واستقم كما أمرت
... ومن الثبات الاستقامة على المنهج لقوله تعالى : ﴿ فاستقم كما أمرت ﴾ (هود : 112)
... وقوله - صلى الله عليه وسلم - لسفيان الثقفى عندما سأله، فقال : ((قلت آمنت بالله ثم استقم))(1)0
... وارتباط الاستقامة – كما تشير الآية – مع الذين تابوا، تدل على أن طلبها للاستقامة على المنهج دون التواء، أو دونما تعلق برغبة الآخرين، أو طلباً للكسب السريع، أو مجاراة لأهل الأهواء، فالآية تشير بوضوح إلى طلب استمرار الدعاة على الطريق دون غلو فى الدين، أو زيادة فيه، أو التساهل مع الظلمة أو غوغاء الجماهير، أو الغلو فى التشدد ومخالفة السنن، وأن ما يحصل من انحرافات فى المنهج ما هى إلا ما بين تفريط وإفراط، إما محاولة لكسب مواقف، أو دفعاً لبعض مشقات الطريق، أو استعجالاً لمكاسب جزئية، والأصل فى منهج الدعاة، الاستقامة على ما يريده الله، وهو المتكفل بالنصر أو الغلبة أن يكتب على عباده ما يشاء، فليست النتائج من صنع البشر، وليست الاستقامة – على هذا- مع ما قد تؤديه من مخالفة بالعمل السهل على الدعاة، إذ لم يكن سهلاً حتى علىالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - فلقد أحس برهبة الاستقامة، وشدة الثبات على الطريق، كيف لا ، وهو يبين أن آية الاستقامة قد شيبته0
... (00 فالاستقامة : الاعتدال والمضى على النهج دون انحراف، وهو فى حاجة إلى اليقظة الدائمة، والتدبر الدائم، والتحرى الدائم لحدود الطريق، وضبط الانفعالات البشرية التى تميل الاتجاه قليلاً أو كثيراً 00 ومن ثم فهى شغل دائم فى كل حركة من حركات الحياة 0
(1) رواه مسلم 0