تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وما أحوج الدعاة هذه الأيام لتفهم نظرية صناعة الحياة، من أجل فهم العلاقات الحيوية بين مراتب وعلوم الحياة المتنوعة، واستثمار الحقائق الحياتية، وتعلم الطرق المنهجية فى البحث والاستقراء، حتى تسير الحياة كلها فى تيار واحد بما فيها من بشر وعلاقات وأموال وعلوم، وفق منهج الله الذى أراده فى الحياة، ومن أجل تجديد خطط الدعوة، وتجديد مسار القطار، وتقاسم الواجبات والأدوار 0

... والمسافرون فى قطار الدعوة عليهم الإمساك بقيادة القطار، وزمام القافلة بالنزول إلى ساحة الحياة، بأفق حضارى شامل فى إصلاح الأدب، وأسلمة العلوم، وبناء الاقتصاد، وتحسين الذوق، وإصلاح العائلة، وإسالة المال الصالح للعمل الصالح0

الداعية المصباح

... وبعد طلبك للعلوم، وصناعتك للحياة، لا تجعل قلبك أيها الداعية للشبهات والإيرادات كالإسفنجة تتشرب الماء فلا ينضح إلا ما فيها، بل كن كما قال ابن تيمية لتلميذه ابن القيم، حيث أوصاه بأن يجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بها فلا تستقر بها، إذ يراها بصفائه، ثم يدفعها بصلابته، وعلى الداعية أن يكون صاحب علم ويقين، فلا يغتر بأمر، بل يجوز النظر حتى يكتشف الحقائق، ويزداد تقرباً من الله تعالى، ولا يغتر بزيف الألفاظ، ولا أعلام الصور، مهما ترافق معه من جمال العبارة، وتحسين الصورة، وزيف الإخراج، وأن لا يكون من أهل العقول الصغيرة، وخفافيش البصائر 0

... (وكل أهل نحلة ومقالة يكسون نحلتهم ومقالاتهم أحسن ما يقدرون عليه من الألفاظ ومن رزقه الله بصيرة فهو يكشف بها حقيقة ما تحت تلك الألفاظ، من الحق والباطل، ولا تغتر باللفظ، كما قيل فى هذا المعنى 0

... ... تقول هذا جناء النحل تمدحه

... ... ... ... ... ... وإن تشأ قلت ذا قئ الزنابير

... ... مدحاً وذماً وما جاوزت وصفهما

... ... ... ... ... ... والحق قد يعتريه سوء تعبير

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٦٦