تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن لكل سفر زاداً، ومن لم يتزود لسفره فهو أحمق، أو على جهل عظيم، فقد تشذ به الآراء، أو تنحرف به الأهواء، وإذا كان سفر الدنيا لا يستغنى المرء فيه عنه الزاد الذى يوصله إلى مبتغاه، والتزود للحرةل بما يوصله إلى منتهاه، فإن السفر مع الدعاة أولى إذ لابد للداعية فيه من زاد يقطع به الطريق، ويأمن به المكاره، ويرد به غائلة الفتن، ويحمى نفسه من بوائق المحن، وإذ كان الفقهاء من السلف قد قرروا أن سفر الأبدان دون التزود بالطعام لها مناف للتوكل بل هو بدع الجهلة والسفهاء، فإن التزود لسفر الأرواح أدعى أن يكون من منهاج النبوة، وأولى بالاتباع.. وقد أخذوا هذا المعنى من قوله تعالى: ﴿ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ﴾ (البقرة : 197)

... مما يدل على تنوع الزاد، وأعلاها درجة التقوى 00

زاد المسافر

... ومن أقوال الركب الميمون فى مقتضى الزاد للمسافر، ما حدث به عمر بن عبد العزيز –رحمه الله- فى عبارة صريحة، فيقول :

... (إن لكل سفر زاداً لا محالة، فتزودوا من الدنيا للآخرة، وكونوا كمن عاين ما أعد الله تعالى من ثوابه وعقابه، ترغبون وترهبون، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، وتناقدوا لعدوكم فإنه – والله- ما بسط أمل من لا يدرى، لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسى بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا فكم رأينا ورأيتم من كان بالدنيا مغتراً، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمن من أهوال القيامة 00)(1)0

(1) سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى : 258 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٥٥