تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومنن درء الفتن عند عدم معرفة الصواب، أو اختلاط الحق بالباطل الاعتزال عن الفتنة، عندمنا لا يكون المرء قادراً على إصلاح الأمر، أو إحقاق الحق، والعزلة هنا نسبية، لا يعنى بها الذهاب إلى المغارات والكهوف، أو ترك الدعوة إلى الله، بل اجتناب شرور الفتنة 00

... قال المغيرة لعمار فى الفتنة : (00 فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك، وتضع سيفك حتى تنجلى هذه الظلمة، ويطلع قمرها فنمشى مبصرين00؟ قال : أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيراً قال: يا أبا اليقظا؛ إذا رأيت السيل فاجتنب جريته)(1)0

... وإلا فالأصل محاربة الباطل، والانتصار للحق، ولكن الفتن أحياناً تختلط فيها الرايات، ويمتزج فيها الحق والباطل، فيكون الموقف الشرعى، الابتعاد عن المشاركة، حتى لا يسفح الإنسان دم مسلم، ولا يشارك فى مقتل مؤمن، وفى هذا يشير المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما قال أبو بكرة : (( إذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول فى النار، قال: فقلت يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول00؟ قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه))(2)0

... وفى حديث لأبى ذر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له : (00 تلزم بيتك، قلت : فإن دخل على بيتى00؟ قال : إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك، يبوء بأثمك وإثمه))(3)0

... ومن حديث أهبان الغفارى يقول لعلى (رضى الله عنهما) :

... إن خليلى وابن عمك عهد إلى ، إذا اختلف الناس، أن أتخذ سيفاً من خشب 00))(4)0

... (وفى هذا الباب متسع.. فلينظر فى أحاديث الفتن من كتب الحديث النبوى 0

والصبر الصبر

... وخاتمة العلاج، وأول الدواء الصبر على المكاره والمصائب، والصبر أحد جانبى الإيمان، ولا ينفك المؤمن الطائع من بلاء يسلطه الله عليه، حتى يخرج من الدنيا نقياً من الذنوب 0

(1) سير أعلام النبلاء : 3/29 0

(2) رواه البخارى ومسلم 0

(3) أخرجه أبو داود 0

(4) أخرجه الترمذى وأحمد 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٥٤