تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... من واجب الدعاة، مراعاة الموقف والبلد فى إزالة الشبهة، وأن لا يشتط فى إيضاح ما هو معروف عند قومه وفى بلده، بل يوازن كل ذلك بوجه الحق الآخر، وتوضيح جوانب الإنصاف، ويكشف ما خفى من السلبيات، حتى يساهم فى إرجاع الحق، وفى توضيح المواقف، ومن فقه هذا التوازن ما عمله العالمان المحدثان الليث بن سعد وإسماعيل بن عياش، حيث (كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان، فكفوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون علياً، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائل على، فكفوا عن ذلك)(1)0

... وقال سفيان الثورى لعطاء بن مسلم :

... (إذا كنت بالشام فاذكر مناقب على، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبى بكر وعمر )(2)0

إياك ونصف الحقيقة

... وليحذر الدعاة والمصلحون من مسألة مهمة، وهو إبراز الحق الذى مع أهواء الناس، وكتم الحق الذى يخالف أهواء الناس، فيبرز من العلم ما كانت إشارته خضراء، ويسكت عما كانت إشارته حمراء، لأن فى هذا إعانة للظلم، وتخليطاً للحق مع الباطل، وتشابكاً للرايات، فيكون الإفساد أكثر من الإصلاح، ويكون الداعية عوناً للباطل دون أن يدرى، مع ذرائع فاسدة تفتح، ومصالح راجحة تفوت، ثم بعد انكشاف الفتن، ووضوح الحقائق يفقد أهل الحق ثقة الناس بهم، إذ إن النصر لا يأتى إلا لمن ثبت على النهج المستقيم، ليحذر الداعية أشد الحذر من المداهنة، وقد قيل لأسامة بن زيد، ألا تكلم عثمان بن عفان (قال كلمته دون أن أفتح باباً أكون أول من فتحه، وما أنا بالذى أقول لرجل- بعد أن يكون أميراً على رجلين- إنك خير 000) الحديث 0

... وشرح العبارة كما قال المهلب :

... ( 00 قال أسامة : قد كلمته سراً دون أن أفتح باباً، أى باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة، ثم عرفهم أنه لا يداهن أحداً، ولو كان أميراً، بل ينصح له فى السر جهده 00)

(1) المرجع السابق : 8/316 0

(2) المرجع السابق : 7/260 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٥٣