تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وكما أن المعاصى تقود إلى الفتن، فشدتها تحصل بانتهاك حرمة الله وحرمة رسولهن فتقود إلى تغليظ قلوب أهل الذمة على المسلمين، فيمسكون ما فى أيديهم من طعام أو دواء، ويحرمون منه الأبرياء من المسلمين، وما يقع لبعض المسلمين فى عصر، يقع لغيرهم فى عصر آخر، وما يقع لهم فى مكان سيقع عليهم فى مكان آخر، إذ لم يكن للمسلمين عرق ينبض، ولا لقلوبهم نبض يدق، ولا تتمعر وجوههم فى سبيل الله، ولا يشعرون بصرخة طفل، أو آهة مريض، قفهذا هو الانتهاك للحرمة، يأخذ حظه من الإثم من كان سبباً فيها، كما يأخذ نصيبه من الذنب من سكت عن المنكر، والأمر ليس بحديث الأمانى، ولا تطفل الجهال، وإنما صدر من مشكاة النبوة، فهذا - صلى الله عليه وسلم - يقول : ((منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر من أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم 000)(1)0

... فانظر أيها الداعية إلى ما يفسر هذا فى نهاية الحديث من رواية البخارى، حيث يقول أبو هريرة محذراً : (كيف أنتم إذا لم تجبوا ديناراً ولا درهماً00؟ فقيل : وكيف ترى ذلك كائناً000؟ قال : أى والذى نفسى بيده عن قول الصادق المصدوق، قيل : عم ذاك؟ قال : تهتك حرمة الله وذمة رسوله، فيشد الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون ما فى أيديهم 00)0

... فليحذر كل داعية مؤمن، من انتهاك حرمة الله أو حرمة رسوله، من الاعتداء والظلم، أو رد الظلم بالكفر، أو رد الضرر الأخف بالأشد ، أو تجاوز الحق برد الضرر، فكله من الانتهاك الذى قد يقود إلى الحرمان حتى من الطعام والشراب، ولا يراعى أهل الكفر فينا إلا ولا ذمة0

فى الشريعة وقاية وعلاج

(1) رواه مسلم

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٥٢