... وعليه أن يعرف الرجال بالدين، وليس الدين بالرجال، ويعرض كل مدع على الإسلام، هل سلوكه وتصرفاته صحيحة بمقياس الإسلام، وهل كان قبل الفتنة مسلماً يطبق شرع الله، وهل ما يفعله حالياً يتناسق مع الشريعة، دون الاعتماد على الشعارات، أو الأخذ بالادعاءات، ولا يغرنك –أيها الداعية- من يقابل الآخر، فقد يصطلم الظالم بالظالم، وقد يحارب الكافر بالكافر، أو يجتلد الفاسق، فلا يغرنك –أيها الداعية- من يحارب الأدعياء، ولكن انظر إليهم أنفسهم تعرف الحقيقة0
لا تكن من العوام
... ولا يزال العوام فى كل زمان ومكان، يلهثون وراء كل ناعق، ويصدقون كل إشاعة، ويتناقلون كل خبر، يحركهم أهل الفتن، ويقودهم أهل الأهواء، وتستبد بهم الألسنة، وتستأثر بهم المقالات، فهم وقود الفتن، ومحركو الاضطرابات، وإذا كان الأمر فى سابق الزمان، فكيف والإعلام اليوم يسمعه الناس فى بيتوتهم، ينتقل الصوت مع رحلاتهم، والأخبار تبصرها العيون فى الخدور، ومع الأصوات والمشاهد، فن يتقنه أبالسة الإنس، ويحسنه شياطين الخلق، ومن هنا فعلى الداعية أن يرى بعين البصيرة، لا ينحرف مع ركب الغوغاء، ولا يتأثر كما يتأثر العوام، وإلا سقط فى الفتن، كما يسقط الآخرون، بل ويصير من وقودها0
... وفى هذا الأمر يحذرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من التشبه بالعوام عند الفتن، فيقول : ((ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حختى إذا رأيتم شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذى رأى برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر 00))(1)0