تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (وإنما سمى هذا المعنى فساداً إلى أن يتبرأ بعضهم من بعض، فتنقطع الأرحام، وتنسفك الدماء، قال تعالى: ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم ﴾ (محمد : 22) فأخبر أنهم إن تولوا عن دينه لم يحصلوا إلا على الفساد فى الأرض، وقطع الأرحام، وذلك من حيث قلنا وهو كثير فى القرآن، واعلم أن حمل الفساد على هذا أولى من حمله على التخريب والنهب، لأنه تعالى قال : ﴿ ويهلك الحرث والنسل ﴾ والمعطوف مغاير للمعطوف عليه لا محالة)(1)0

الترف من الفتن 000

... ومن الفتن، وما قد تجره من الاعتماد على المشركين، وعدم رد الاعتداء، الترف ونشر المفاسد والملاهى، وعدم التدريب على الشجاعة والمروءة، حفاظاً على مصالح ذاتية، أو رغبات أنانية، فيأتى البلاء فيما بعد، جزاء على ذلك، وتزداد الفتن ضراوة عندما يهرب الإنسان من المحنة بالغناء، ومن المصائب بالخمور، ومن البلاء بالمعصية، وطريق الخروج من البلاء أن يكون بالعودة إلى الله، والتخلص من ذل المعصية بأنس الطاعة، ومن أزمة المحنة بمدارج التوبة، وتكرار الفتنة نتيجة لعدم التنبه للطاعة 0

... ﴿ أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ﴾ (التوبة : 126)

... ومن هنا ينبغى على الدعاة تنبيه الناشئة على الأخذ بمظاهر القوة، وترك الترف، والاعتماد على الآخري، حتى ولو كانوا سواقاً أو خدماً، والتدريب على المهارات والكفايات، والبذل والوفاء والتضحية، وعدم الركون إلى الدنيا، والتربية على بغض الملاهى والمنكرات، والأخذ بالجد والعزائم من الأمور، ولنا قدوة من عمر بن عبد العزيز وهو يقول لمؤدب ولده سهل :

(1) تفسير الرازى : 5/200

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٤٩