... إن الدعاة بتجاوزهم المحن الداخلية، وكلاً من فتن الشبهات والشهوات سيظلون بحاجة إلى تجاوز فتن الخلاف بين المسلمين، وإبصار جوانب الحق والباطل عند كل فئة، والإعانة فى رد المظالم، والمعاونة فى نصرة المظلوم، وعدم تجاوز مبادئ الشريعة، أو رد الاعتداء بما هو أنكى، وتأصيل المشاكل من منطلق مبادئ الإسلام، والحذر الشديد من اختلاط الرايات، أو الإفراط فى النقد والتقويم، أو الإسراف فى التعامل والممارسات، أو الدخول فى الأسباب دون النتائج، أو الاهتمام بالنتائج دون دراسة الأسباب، واللهث كعوام المسلمين وراء العواطف تارة، أو خلف الشعارات البراقة تارة أخرى، بل ينبغى أن يكون الداعية ثابتاً على المنهج، مستقيماً على الطريق يبصر بنور الله، ويستهدى بنور الله، ويسير على هدى الله، يبحث عن الحلول فى الإسلام لا فى الإعلام، ويقيس المواقف على أساس المعايير الإسلامية، وليس الإقليمية، ويريد المخرج بدعاء الأنبياء، لا بصرخات الأدعياء0
الاستبداد 00 أصل الفتن
... إن من أسباب التفرق، والوقوع فى الفتن، الاستبداد وترك الشورى، وتحكم الأفراد فى مصائر الأمة، وهذا المبدأ الذى يجب أن يستلهم من أحداث الفتن ولا ينسى، وأن يعمل الدعاة على تركيز مفاهيم الشورى والحوار، وإلا فالأزمات لن تنتهى بانتهاء الظلمة، إذ إن الطاغية يخلفه آخر، والمستبد قد يرث المستبد، وتدفع ضريبتها الشعوب، كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو محاولة منع أهله منه، هو الذى يسلط الله به من لا يرحم، ويهلك بسببه الحرث والنسل، كما ورد فى الحديث الشريف، ويهلك كذلك من عاون الظلمة، أو سكت عنهم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ((إذا أنزل الله بقوم عذاباً، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم ))(1)0
(1) رواه البخارى 0