تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وماعدا علوم الشرع فهى من صغاره، فما كان من الكتاب والسنة والإجماع فهو علم مقطوع به أنه من الحخق، وهو الذى عليه الثواب والعقاب، وهو ما أراد الله تبليغه لعباده، وأرسل لأجل هذا التبليغ رسوله به، وأنزل كتابه، وفى مقابل ذلك علوم مختلفة، مما فى أيدى أهل الكتاب، وما روى عن الأوائل من المتفلسفة ونحوهم، وما يلقى فى قلبو المسلمين يقظة ومناماً، وما دلت عليه الأقيسة العقلية، وما قاله أكابر هذه الأمة علماؤها وامراؤها، وكذلك تتضمن الأقيسة العقلية الشرعية، وما ينقدح فى عقول البشر كل ذلك فيه الحق والباطل، فلا يرد كله ولا يقبل كله، بل يقبل منه ما وافق الحق، ويرد منه ما فيه من الباطل0

... وبهذا الميزان تصبح كل هذه العمل من صغار العلم مقارنة بعلوم الشريعة القطعية التى يجب تقديمها0

... (وذلك أن الحق الذى لا باطل فيه هو ما جاءت به الرسل عن الله وذلك فى حقنا، ويعرف بالكتاب والسنة والإجماع، وأما ما لم تجئ به الرسل عن الله، أو جاءت به ولكن ليس لنا طريق موصلة إلى العلم به، ففيه الحق والباطل، فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع: للكتاب والسنةن والإجماع، فإن هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع لا يجوز تركه بحال 000)(1)0

النهى عن الأغلوطات 00

... ومن معانى الربانية أن الواضح من المسائل مقدم على الغامض منها؛ وهذا معنى قول ابن حجر أن المراد (بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها)، إذ إن من المعلوم أن فى كل علم جوانب واضحة فهمها وفيه ما قد يصعب فهمه، أو يحيطه شىء من الغموض، فيكون الواضح أولى بالتعلم من غيره 0

(1) فتاوى ابن تيمية : 19/5 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٤٤