تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن أهم مبادئ ربانية التعليم الدعوى، تعلم أصول الشريعة قبل فروعها، فالعقيدة فى معرفة البارى وأسمائه وصفاته، والإيمان بأنبيائه ورسله، وما يبنى على ذلك من التصديق بما ورد فى الكتاب والسنة، قبل القناعات بالفروع، أو البحث عن البراهين، ودراسة فروع الشريعة، وإلا فالعمل يصيبه الإحباط، فالعلم قبل العمل، والفقه وفروع الشريعة تبع للقيدة الصحيحة، وقد ضاع قوم بحثوا عن الصغير، وأضاعوا الكبير، كما ضل قوم كانوا من أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما كان، فعلى الدعاة ألا يلتمسوا الفروع إلا بعد إتقان الأصول، ولا يتعلموا المسائل والغرائب، قبل إدراك الأسس والقواعد، وكما تصح القاعدة فى الفهم النظرى تصح فى السلوك، فلا ينبغى عمل الأسهل الذى يتناسق مع الهوى، دون الأهم المخالف له، وفى هذا يقول ابن الجوزى – رحمه الله: ((رأيت كثيراً من الناس يتحرزون من رشاش النجاسة ولا يتحاشون عن غيبة، ويكثرون من الصدقة ولا يبالون بمعاملات الربا، ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت فى أشياء عدها من حفظ فروع وتضييع أصول.. فالله الله فى تضييع الأصول، ومن إهمال سرح الهوى فإنه ن أهملت ماشيته نفشت فى زروع التقى 00))(1)0

... وللتمييز بين قاعدتى (الأصول قبل الفروع) وما سلف ذكره من أحوال استثنائية فى أنه فى الفن الواحد، وعند تساوى أصوله وفروعه بالفهم، حيث قد تكون الفروعم قبل الأصول يمكن الاستشهاد بقاعدة شرعية يمكن استقراؤها فى الكثير من الشرائع والفرائض والتوجيهات القرآنية، ذكرها الأستاذ الشهيد سيد قطب –عند الحديث عن التدرج فى تحريم الخمر – بقوله :

(1) صيد الخاطر : 156 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٤٣