تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومن هذه العلوم علم التاريخ، وما يتضمنه من معرفة نشوء الدول وسقوطها، أو نشأة المدنيات وتطورها، وسنن الله تعالى فى الخلق والدول، وهو كبقية العلوم أسرف أناس بمدحه كما أسرف الآخرون بذمه، والإنصاف يقتضى العدل فى الأحكام، واعتباره من الوسائل التى تتجاذبها الأحكام الخمسة، وكل معرفة تاريخية تأخذ حكمها من حكم الهدف الذى يهدف إليه المتعلم، والغاية التى يرجوها منها المتفقه0

... ولقد صنف فى فوائده جمهرة من العلماء، ولعل من أحسنها ما ذكره السخاوى فى (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ) حيث أنحى باللائمة على من ذم التاريخ، وبين حكم أقسامه فى فروع الشريعة، وأشار إلى ما نحن بصدده من فوائده، حيث قال : (وكذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك وسياستهم، وأسباب مبادئ الدول وإقبالهم، ثم سبب انقراضها، وتدبير أصحاب الجيوش والوزراء، وما يتصل بذلك من الأحوال التى يتكرر مثلها، وأشباهها أبداً فى العالم، غزير النفع، كثير الفائدة، بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب الأمور بأسرها، وباشر تلك الأحوال بنفسه، فيغزر عقله، ويصير مجرياً غير غر ولا غمر، وما أحسن قول بعض السادة، العقل عقلان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع ما لم يكن ثم مطبوع 00))(1)0

فنون الأقيسة المستقيمة

(1) الإعلان بالتوبيخ : 131 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٧