تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لقد أدرك العلماء قديماً أهمية المعارف لتشابك العلاقات فى الحياة، ولكن أشكل عليهم الحد المناسب منها، أو أهملوا وضع الضوابط لها، فبالغ البعض فىوصفها وجعلها بمرتبة فروض الأعيان أو الكفاية، كما رفضها البعض الآخر على اعتبار أنها ليست من أسس الدين، والصواب أنها ليست من الواجب المحتم العام على كل أحد، وفى كل وقت كما أنها ليست من الواجب المحتم العام على كل أحد، وفى كل وقت كما أنها ليست محرمة ومكروهة وإنما تأخذ حكمها من الوجوب أو الاستحباب فى بعض الأزمان، وعلى بعض الأشخاص، بقدر خدمة تلك المعارف، أو المدارات لأهداف العقيدة، ومصالح الدين، ومقاصد الشريعة0

... (وبالجملة، فالمطلوب الواجب من العبد من العلوم والأعمال إذا توقف على شىء منها كان ذلك واجباً وجوب الوسائل، ومعلوم أن ذلك التوقف يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والألسنة والأذهان، فليس لذلك حد مقدر، وإنما ضوابطها المصلحة، وفق الظروف والأحوال والعوائد دون تمحك وتعصب أو تعنت وتكلف(1)0

معرفة الجاهلية

... وأول هذه المعارف مما ينبغى لرواد الدعوة معرفته هو فهم الجاهلية وأبعادها ووسائلها، وقد يبدو للبعض أن معرفة الإسلام وحدها تكفى، بينما شعار التوحيد ذاته نفى وإثبات، حيث إثبات الألوهية لرب العزة وحده، ونفيها عن غيره، وبمقتضى ذلك فكل تصديق بأركان الإيمان يقابلها رفض للجاهلية، ولا يتم رسوخ الإيمان فى القلب حتى تخرج الجاهلية منه، لذا فإن من تمام الإيمان ومقتضى اليقين معرفة الجاهلية وأبعادها، وفهم طرق الضلالة ووسائلها، وفى هذا يقول عمرو بن الخطاب رضى الله عنه موضحاً هذه الحقيقة :

(1) مفتاح دار السعادة : 1/159 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٦