تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وليس المقصود الإكثار منها، أو الولوج فيها، إلا لمن كانت أسلوباً لمعاشه، أو ممن يقوم عن الأمة بفرض الكفاية فيها، وإنما المطلوب منها ما عمت فائدته، وسهل تناوله، ووضحت مسائله، وتساوقت مناهجه، إذ فيها إدراك لفهم الحياة، ووسيلة لسير العلائق، فتكسب الداعية عقلاً تحليلياً، ومنهجاً استنباطياً ، يساعهد على ستعمالها فى توسيعالعقول والأذهان، وفى كسب القلوب والمشاعر، ويعين فى أمور التخطيط والتربية، ولقد أدرك هذا المعنى فقيه اليمين الإمام الشوكانى – رحمه الله- فأضافها كأحد فنون الطبقة الأولى فى المجتهدين، فقال : ((ثم لا بأس عل من رسخ قدمه فى العلوم الشرعية أن يأخذ بطرف من فنون هى من أعظم ما يصقل الأفكار ويصفى القرائح ويزيد القلب سروراً والنفس انشراحاً، كالعلم الرياضى والطبيعى والهندسة والهيئة والطب، وبالجملة فالعلم لكل فن خير من الجهل به بكثير ولاسيما من رشح نفسه للطبقة العلية والمنزلة الرفيعة، ودع عنك ما تسمعه من التشنيعات، فإنها كما قدمنا لك شعبة من التقليد وأنت بعد العلم بأى علم من العلوم حاكم عليه بما قد لديك من العلم غير محكوم عليك واختر لنفسك ما يحلو، وليس يخشى على من قد ثبت قدمه فى علم الشرع من شىء، وإنما يخشى على من كان غير ثابت القدم فى علوم الكتاب والسنة، فإنه ربما يتزلزل وتحول ثقته، فإذا قدمت العلم بما قدمنا لك من العلوم الشرعية فاشتغل بما شئت، واستكثر من الفنون ما أردت، وتبحر فى الدقائق ما استطعت، وجاوب من خالفك وعذلك وشنع عليك بقول القائل :

... ... ... أتانا أن سهلاً ذم جهلاً

... ... ... ... ... ... علوماً ليس يعرفهن سهل

... ... ... علوماً لو دراها ما قلاها

... ... ... ... ... ... ولكن الرضا بالجهل سهل )(1)0

... فتتبع أثر الفقهاء فى الأمة، وتجارب الأمم والدول، وتوعظ بضرورة مثل هذه الثقافة الشمولية 0

سفر العبرة

(1) أدب الطب للشوكانى : 123 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٨