تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وبعد الاقتراب من نهاية الرحلة فى قطار الدعوة، لابد من التذكير بضرورة علو الهمة، كيف لا وقد اقتربت الأهداف، وتميزت السبل، فلا بد إذن من التهيؤ للعمل، والاستعداد للأهبة، إذ كلما ازداد التعب والنصب كلما انخفضت همم السائرين، ولكن القلة الصابرة، والمجموعة المبايعة هى التى تظل سائدة على الحق مهما ازدحم ظلام الطريق، وتثبت على الاستمرار مهما اشتدت لأواء السبيل، وفى هذا يتحدث ابن القيم رحمه الله لهذه القلة، مفترضاً النسبة فيها الواحد من الألف من هؤلاء الذين يتساقطون فى الطريق، أو يتقاعون عن المسير فيقول: ((ونهض من كل ألف واحد وقالوا: والله ما مقامنا هذا فى ظل زائل تحت شجرة قد دنا قلعها، وانقطاع ثمرها، وموت أطيارها، ونترك المسابقة إلى اظل الظليل الذى لا يزول، والعيش الهنئ الذى لا ينقطع، إلا من أعجز، وهل يليق بالمسافر إذا استراح تحت ظل أن يضرب خباءه عليه ويتخذه وطناً خشية التأذى بالحر والبرد، وهل هذا إلا أسفه السفه، فالسباق السباق والبدار البدار0

... ... ... حكم المنية فى البرية جارى

... ... ... ... ... ... ما هذه الدنيا بدار قرار

... ... ... اقضوا مآربكم سراعاً إنما

... ... ... ... ... ... أعماركم سفر من الأسفار

... ... ... وتراكضوا خيل السباق وبادروا

... ... ... ... ... ... أن تسترد فإنهن عوارى

... ... ... ودعوا الإقامة تحت ظل زائل

... ... ... ... ... ... أنتم على سفر بهذه الدار

... ... ... من يرج طيب العيش فيها إنما

... ... ... ... ... ... يبنى الرجاء على شفير هار

... ... ... والعيش كل العيش بعد فراقها

... ... ... ... ... ... فى دار أهل السبق أكرم دار(1)0

همة واقتحام

(1) عدة الصابرين : 242 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٥