تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شجرة الابتلاء

... وشجرة الجهاد والسعى إليها محفوف بالابتلاء، والابتلاء الشجرة التاسعة، وهو طريق الدعوات، وفيه يمحص الله المصلح من المفسد، وفيه تختبر النفوس، وشجرة الابتلاء صنوان لقوله تعالى: ﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴾ (الأنبياء:35)0

... فالصنو الأول منها، الابتلاء بالسراء وهو ما ابتلى به أبو البشر آدم عليه السلام، فنزل مزوداً برصيد التجربة الأولى، وظلت فى عقبه، حيث امتحنه الله تعالى وقال له : ﴿ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ﴾ (البقرة : 35)0

... ولقد اختلف الناس كثيراً فى نوع الشجرة، وزادت الإسرائيليات هذا الاختلاف بما لا يعضده دليل، والعبرة هى معصية آدم لأكله منها، وتعرضه لفتنة الابتلاء ((قال ابن عطية: وليس فى شىء من هذا التعيين ما يعضده خبر، وإنما الصواب أن يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة، فخالف هو إليها وعصى فى الأكل منها، وقال القشيرى أبو نصر: وكان الإمام والدى يرحمه الله يقول : يعلم على الجملة أنها شجرة المحنة))(1)0

... وصنو الشجرة الآخر، الابتلاء بالضراء وما ينبغى على المؤمن من الصبر عليه فلقد ورد فى الصحيحين التشبيه بخامة الزرع نقتبس منها نصين وردا فى البخارى (10/103) حيث قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة))

... (( مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكاد بالبلاء، والفاجر كالأرزة صماء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء ))

(1) القرطبى : 1/305 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٤