تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أولها: التطوير والنمو فهى صفة لركب المؤمنين، كما ورد فى حديث هرقل المشهور أنهم يزيدون ولا ينقصون، وكذلك وصفهم الله تعالى فى صورة الفتح0

... ﴿ سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيماً ﴾ (الفتح : 29)0

... (أى وصفوا فى الكتابين به ، ومثلوا بذلك لأنه أول ما يخرج يكون ضعيفاً، وله نمو إلى حد الكمال، فكذلك المؤمنون)(1)0

... فلا ييأس الداعية من ضعف الجماعة المؤمنة، ولا يبتئس من قلة المعين والنصير، فهذه هى سنة الدعوات، تماماً كما هى سنة الزروع، كما أخبر بذلك الكتاب العزيز 0

... وثانيهما: الستر على زلات الإخوان، إذ ستر الله تعالى على نبيه يونس عليه السلام بعد تعرضه للبلاء الشديد بشجرة اليقطين، فكانت رمزاً للمؤمنين على ما يسترهم الله تعالى به، وعلى ما يجب على المؤمنين من ستر بعضهم لبعض، حيث قال تعالى : ﴿ وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ﴾ ((قال المبرد والزجاج: كل شجر لا يقوم على ساق، وإنما يمتد على الأرض فهو يقطين.. وروى الفراء أنه قيل عند ابن عباس: هو ورق القرع، فقال : ومن جعل القرع من بين الشجر يقطيناً؟ كل ورقة اتسعت وسترت فهو يقطين))(2)0

... ولا معنى لأخوة الدعاة دون الأخذ بمبدأ الكف عن الأعراض والنقد والملاحاة (( فلأن عدمه ملاذ السفهاء، وانتقال أهل الغوغاء، وهو مستسهل الكلف، وإذا لم يقهر نفسه عنه برادع كاف، وزاجر صاد تلبط بمعاره، وتخبط بمضاده، وظن أنه لتجافى الناس عنه حمى يتقى ورتبة ترتقى، فهلك وأهلك))(3)0

شجرة الجهاد

(1) تفسير الرازى : 28/108 0

(2) المرجع السابق : 26/166 0

(3) أدب الدنيا والدين للماوردى : 311 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣٣