تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والعلم قبل العمل، وهو أول مدارج السالكين بعد استقرار الإيمان فكان استناد الداعية المسافر إلى شجرة العلم من أهم المنازل، للتزود بطاقة العمل الصائب، والعلم ضرورى فى أول طريق المسافر، وأثناء السفر والانقطاع، وفى كل مرحلة من مراحل السير، وعلم الله لا ينفد، وكلما استزاد الداعية منه كلما سهل عليه الطريق، وتوضحت له المسالك، وسهل له التخلص من العلائق، وتيسير له تجاوز العوائق، والعلم لا ينفد لأنه من كلمات الله تعالى : ﴿ ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ﴾ (لقمان:27). شجرة العلم تتميز عن غيرها بثمرتها وثمرة العلم فى تشبيهات الكثير من العلماء هو العمل، فما أحوج المسافر فى قطارنا إلى الأخذ بالعلم، ثم العمل بعلمه، وحث النفس على الائتمار بما أمر به، وأن يكون ممن يستمع القول ويعمل به، وأن لا يقول ما لا يفعل، فإن إصرار النفس يغريها، وقد يحسن لها مساويها، فإن من قال ما لا يفعل فقد مكر، ومن أمر بما لا يأتمر به فقد خدع، فما أحلى شجرة العلم من شجرة، وما أنفعها فى العمل العاجل، وما أحلى ثمرتها فى الثواب الآجل0

والشجرة الثالثة

... وشجرة العلم ثمرتها العمل، والعمل من مقتضيات الإيمان، ولكن ليس على الداعية ضمان الثمر، أو انتظار النتائج، فإن الله تعالى تكفل عنه بذلك، وتنحصر مهمة الداعية فى بذر الخير، وغرس المعروف، وقد ينفع الله الخلائق بكلمته، أو يهدى الله أهل الضلال بمعروفه، ورب كلمة تدخل صاحبها الجنة، فكان غرس الداعية (شجرة العمل) أمراً مطلوباً يبينه حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فى مسند الإمام أحمد (إن قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها)(1)0

(1) مسند الإمام أحمد : 3/191 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٣١