... ولقد ضرب الله تعالى مثلاً من الأشجار سدرة المنتهى، والتى نؤمن بها دون تأويل ولا تعطيل، ولكن يؤخذ منها روعة التشبيه بالإيمان، وما الله أعلم به من دلائل ملكوته، وعجائب قدرته ((00 وقال الماوردى فى معانى القرآن له : فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف : ظل مديد ، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذى يجمع قولاً وعملاً ونية، فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها منزلة القول لظهوره))(1)0
التوحيد 00 غاية النظر
... والناظر فى خلق الله تعالى لا يعوزه الاستدلال فى إيجاد التشابه بين المخلوقات، بل وبين أجزائها من جذور وسيقان وورق، وما ينتابه من شعور بإبداع الخلق، وفضل الخالق، وما ينبغى على المؤمن من شكر الله تعالى، والإنكار على الجاحدين، وما يتعلم من التشابه والمناظرة ما يعينه على أمور الدنيا0
... ... ... فواعجباً كيف يعصى الإله
... ... ... ... ... ... أم كيف يجحده الجاحد
... ... ... ولله فى كل تحريكة
... ... ... ... ... ... وتسكينة أبداً شاهد
... ... ... وفى كل شىء له آية
... ... ... ... ... ... تدل على أنه واحد
... ((فجدير بمن له مسحة من عقل أن يسافر فكره فى هذه النعم والآلاء، ويكرر ذكرها لعله يوقفه على المراد منها، ما هو؟ ولأى شىء خلق؟ ولماذا هيئ؟ وأى أمر طلب منه علىهذه النعم؟ كما قال تعالى : ﴿ فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ﴾ (الأعراف : 69) فذكر آلائه تبارك وتعالى ونعمه على عبده سبب الفلاح والسعادة، لأن ذلك لا يزيده إلا محبة الله وحمداً وشكراً وطاعة، وشهود تقصيره، بل تفريطه فى القليل مما يجب لله عليه، ولله در القائل :
... ... ... قد هيؤوك لأمر لو فطنت له
... ... ... ... ... ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل (2)
شجرة الإيمان
(1) تفسير القرطبى : 17/97 0
(2) مفتاح دار السعادة : 1/229 0