تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعدائها رجوعها، وإن تقدمت فإلى أحبابها مصيرها، وإن وقفت فى طريقها أدركها أعداؤها، فإنهم وراءها فى الطلب، ولابد لها من قسم من هذه الأقسام الثلاثة فلتختر أيها شاءت0

... وليجعل حديث الأحبة حاديها وسائقها، ونور معرفتهم وإرشادهم هاديها ودليلها، وصدق ودادهم وحبهم غذاءها وشرابها ودواءها، ولا يوحشه انفراده فى طريق سفره، ولا يغتر بكثرة المنقطعين، فألم انقطاعه وبعاده، واصل إليهم دونهم، وحظه من القرب والكرامة مختص به دونهم، فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم، وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم، بل هى من عوارض الطريق فسوف تبدو له الخيام، وسوف يخرج إليه المتلقون يهنئونه بالسلامة والوصول إليهم، فيا قرة عينه إذ ذاك ويا فرحته إذ يقول : ﴿ يا ليت قومى يعلمون ﴾ (1) (يس : 26)0

(29) واحة المسافر

... لابد للمسافر المتعب، وقلب الداعية المكدود، والنفس التى هدتها الوعثاء، لابد من واحة يستراح فيها من نصب الطريق، وروضة يحبر فيها من عناء المسار، ودوحة يلاذ بها من لأواء العوائق، وما هذه الروضة أو تلك الواحة، إلا الرقائق التى تزكى القلب، والمواعظ التى توازن الفكر، والسكينة التى يلجأ إليها المؤمن000 ويرمز لهذه المواعظ والرقائق بالواحة الإيمانية، ذات الأشجار المورقة، التى بها وعندها يستريح المسافر عندما يقطع بعض أشواط الطريق، ونرجو –أيها القارئ- أن تتمتع معنا بالتجوال فى هذه الواحة 0

أصالة الرمز وتأصيل التشبيه

... وتشبيه الأفكار والمواعظ، برمزية الأشجار الباسقة، أوالحشائش المعشبة، ليس بغريب عن نصوص القرآن، ولا على مجازات الحديث، إذ فيهما الكثير والكثير من ذلك، مما يدل على وحدانية الخالق، وفردانية الصمد، بتشابه الخلق، ووحدة الحياة، إذ إن له فى كل خلق آية، تدل على أنه الواحد المتفرد، فإن ما بين خلقه من ترابط يشهد للخالق بالتوحيد، ويلهج صامتاً بالتسبيح0

(1) طريق الهجرتين : 231 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٢٩