تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومع الأخذ بمنهج التفكر، فينبغى التنبيه على عدم المبالغة فيما يدعيه الصوفية فى أن التفكر أفضل من الصلاة، أو استغناؤهم بالتفكر عن بعض العبادة، أو إطالته إلى الحد الممجوج والمعطل عن أعمال الحياة، لأن خير الأمور أواسطها، وعلماء الأمة وسلفها كانوا على منهاج التوسط فى التفكير، وكل عبادة هى الأفضل فى وقتها، بل إن معظم العبادات لا تنفك عن شىء من التفكر 0

... ولعل من نتائج التفكر، طلب العلوم المختلفة، وهى من الكواشف التالية 0

شمول وتخصص

... ولابد من توظيف العلوم المختلفة لأجل الدعوة إلى الله تعالى، باعتبار أن بعضها يحقق مقاصد الشريعة، من حفظ الدين والعرض والنفس والمال، ومنها ما هو من الوسائل والأساليب، والتى يتخذ حكمها من حكم المقاصد والذى عليه مدار الأحكام كلها، فقد يكون من الواجب عندما لا يتحقق الواجب إلا به، وقد يكون من فروض الأعيان، كما يكون من فروض الكفايات، أى فيها ما ينبغى أن يفعله بعض الدعاة، وإلا وقع فى الأثم، ومنها ما يتناسب مع حجم المقصد وطبيعة الهدف0

... ومن أجل هذا، كان تعلم الدعاة للعلوم الكونية أمراً مهما، لما فيه من تحقيق مصالح العباد فى المعاش والمعاد، وجلب المصالح وفق السنن الكونية، ودفع المفاسد عنهم، بل إن لجميع العلوم الحسنة انعكاساً على أخلاق المرء وسلوكه (قال المزنى : سمعت الشافعى يقول : ومن تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر فى الفقه نبل مقداره ومن تعلم اللغة رق طبعه، ومن تعلم الحسابب جزل رأيه، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه)(1)0

فى العلم زيادة عقل

(1) المرجع السابق : 165 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٢٣