... قال بان القيم: (فقوام الدين بالعلم والجهاد، ولهذا كان الجهاد نوعين جهاد باليد والسنان، وهذا المشارك فيه كثير، والثانى الجهاد بالحجة والبيان، وهذا جهاد الخاصة، من أتباع الرسل، وهو جهاد الأئمة، وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته، وشدة مؤنته وكثرة أعدائه 00) كما قال تعالى : ﴿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ﴾ (الحديد : 25) 0
... فذكر الكتاب والحديد إذ بهما قوام الدين، كما قيل :
... ... فما هو إلا الوحى، أو حد مرهف
... ... ... ... ... تميل ظباه أخدعا كل مايل
... ... فهذا شفاء الداء من كل عاقل
... ... ... ... ... وهذا دواء الداء من كل جاهل
... ولما كان كل من الجهاد بالسيف والحجة، يسمى سبيل الله فسر الصحابة-رضى الله عنهم- قوله :
... ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ﴾ (النساء : 59)
... بالأمراء والعلماء، فإنهم المجاهدون فى سبيل الله، هؤلاء بأيديهم وهؤلاء بألسنتهم)(1)0
... وقال شيخ الإسلام :
... (.. ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد، كتاب يهدى به وحديد ينصره، كما قال تعالى : ﴿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾ (الحديد : 25) فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق فى العقود المالية المقبوضة، والحديد تقوم به الحدود على الكافرين والمنافقين0
... ولهذا كان فى الأزمان المتأخرة الكتاب للعلماء والعباد، والميزان للوزراء والكتاب، وأهل الديوان، والحديد للأمراء والأجناد، والكتاب له الصلاة، والحديد له الجهاد، ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية فى الصلاة والجهاد00)(2)0
والسياسة سبب التمكين
(1) مفتاح دار السعادة : 70 0
(2) الفتاوى : 35/36 0