... فهنيئاً لمن تزود من الدنيا إلى الآخرة، ومن المحطة العاجلة إلى المحطة الآجلة، ومن ضيق المعاش إلى سعة المعاد، ومن دار الرحيل إلى دار البقاء 0
ومن الزاد لزوم الجماعة
... فإذا اجتمع زاد الإخلاص والعلم، وتفاعلا فى بوتقة التقوى، صار لزاماً على الداعية التزود مع إخوانه أخذاً وعطاءً، فلا يجمل التزود إلا مع الرفقاء، ولا ينمو الفضل إلا مع الأتقياء، فكما أن بركة الطعام فى سفر الدنيا مع الجماعة، فإن نمو الأجر فى القول والعمل، لا تكون إلا مع ركب المؤمنين، وزيادة الفضل لا تربو إلا بمسيرة العاملين0
... لقد حدد الإمام القرطبى معنى الجماعة بأنهم الإخوان الذين يكونون على مذهب واحد، أى فى منهج العمل والدعوة، فقال :
... (والإخوان جمع أخ، وسمى أخاً لأنه لا يتوخى مذهب أخيه، أى يقصده )
... وذلك بعد أن أورد نصوص الالتزام بالجماعة من السلف الصالح، فذكر ما يلى :
... ( وقال ابن عباس لسماك الحنفى : يا حنفى، الجماعة الجماعة فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها، أما سمعت قول الله عز وجل : ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾ (آل عمران : 103) 0
... فى صحيح مسلم عن أبى هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن تناصحوا من ولى الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال))0
... فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقاداً وعملاً، وذلك سبب اتفاق الكلمة، وانتظام الشتات الذى يتم به مصالح الدنيا والدين والسلامة من الاختلاف، وأمر بالاجتماع، ونهى عن الافتراق الذى حصل لأهل الكتابين)(1)0
... ففى الجماعة –إذاً- بركة الزاد، وفى الرفقة يكون أمن الطريق 0
(1) تفسير القرطبى : 4/164 0