... قلت: زاده العلم الموروث من خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - ولا زاد له سواه فمن لم يحصل هذا الزاد فلا يخرج من بيته وليقعد مع الخالفين 000 فرفقاء المتخلف البطالون أكثر من أن يحصوا، فله أسوة بهم، ولن ينفعه هذا التأسى يوم الحسرة شيئاً، كما قال تعالى : ﴿ ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون ﴾ (الزخرف :39)0
... فقطع الله سبحانه وتعالى انتفاعهم وتأسى بعضهم ببعض فى العذاب، فإن مصائب الدنيا إذا عمت صارت مسلاة، وتأسى بعض المصابين ببعض، كما قالت الخنساء :
... ... ولولا كثرة الباكين حولى
... ... ... ... ... ... على إخوانهم لقتلت نفسى
... ... وما يبكون مثل أخى ، ولكن
... ... ... ... ... ... أسلى النفس عنهم بالتأسى
... فهذا الروح الحاصل من التأسى معدوم بين المشتركين فى العذاب يوم القيامة)(1)0
... وما أكثر كلام الوعاظ والمتحدثين، وما أشد غثاءً الصحافة والإعلاميين، وفى زماننا ما أوسع ما تبصره العيون، وما أعرضم ما تسمعه الآذان، وليس من كل ذلك ضوء تبصر به المسالك، أو شمعة يضاء بها الطريق، فاحذر أيها الداعية من التخبط، فكل حزب بما لديهم فرحون، فإنما النجاة النجاة بحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعليك بمصباح النبوة إذا ازدحمت الخطوب، وأضواء الشريعة إذا ادلهمت الآراء، ونبراس الرسالة إذا تشعبت الأهواء 0
خير الزاد التقوى
(1) الرسالة التبوكية : 77