... (وقال عياض : 00 وفيه ذم مداهنة الأمراء فى الحق، وإظهار ما يبطن خلافه كالمتملق بالباطل، فأشار أسامة إلى المداراة المحمودة، والمداهنة المذمومة، وضابط المداراة لا يكون فيها قدح فى الدين، والمداهنة المذمومة أن يكون فيها تزيين القبيح، وتصويب الباطل، ونحو ذلك 00)(1)0
ترك المداهنة فى الحق
... ونيبغى كذلك على الدعاة، فوق ترك المداهنة، تخفيف حدة طبع الناس، وإطفاء الثأئرة، وتهدئة العواطف، حتى يكون الركون للعقل، وبالتالى معرفة حكم الله فى مواقف الفتن، والتصرف وفق مقتضيات الشريعة، دون ظلم لأحد، أو اعتداء على مخلوق، ومنع الناس من الاختلاط على بعضهم، ورمى البعض للبعض بأشنع التهم، ومن كلام الخليفة الراشد بالله: ((إنا نكره الفتن إشفاقاً على الرعية، ونؤثر العدل والأمن فى البرية، ويأبى المقدور إلا تصعب الأمور، واختلاط الجمهور، فنسأل الله العون على لم شعث الناس، بإطفاء ثائرة البأس))(2)0
... بل من مقاصد الإصلاح فى الفتن، تسكين الدهماء، كما فى آية الحجرات (قال الزمخشرى : فإن قلت لم قرن بالإصلاح الثانى العدل دون الأول00؟
... قلت : لأن المراد بالاقتتال فى أول الآية أن يقتتلا باغيتين أو راكبتى شبهة، وأيتهما كانت فالذى يجب على المسلمين أن يأخذوا به فى شأنهما إصلاح ذات البين، وتسكين الدهماء، بإرادة الحق والمواعظ الشافية، ونفى الشبهة000)(3)0
... أى أن واجب الداعية، إذا لم يكن قادراً على تغيير المنكر، وإقام العدل، فعليه الوعظ والإرشاد عند الفتن، وتوضيح الظلم والاعتداء، وتبيان حكم الله فى المواقف والآراء، ورد المصائب إلى أسبابها، وربطها بمسبباتها وإصلاح ذات البين بين المسلمين، والدفاع عن كل المظلومين، حتى تسكن عواطف الأمة، وتسكن ثائرة الخلق 0
فى العزلة 000 علاج
(1) فتح البارى : 13/52 0
(2) سير أعلام النبلاء : 19/570 0
(3) تفسير القرطبى : 16/320 0