... ومن درء الفتن نفى الشبهات، وتأصيل القواعد الشرعية، وإرجاع المواقف إلى النصوص الشرعية، ولا يحكم على المواقف من أقوال أهلها، أو الاكتفاء بسماع الأخبار، والتأثر بالإشاعات والعواطف، وإنما إرجاع جميع المواقف إلى القرآن والسنة، ومعرفة الأحكام منها، فنحكم بما حكمت به الشريعة، على أهل البغى والاعتداء، أو على الظلم والظالمين، وعلى من يوالى غير المؤمنين، وغير ذلك مما أوضحه الله سبحانه وتعالى، دون اتباع الظن أو الهوى، وتوضيح الشبهات واجب الدعاة، لتبين الحق عند كل معسكر من معسكرات المسلمين عند اختلافها0
... (قال العلماء : لا تخلو الفئتان من المسلمين فى اقتتالهما، إما أن يقتتلا على سبيل البغى منهما جميعاً أو لا، فإن كان الأول فالواجب فى ذلك أن يمشى بينهما بما يصلح ذات البين، ويثمر المكافة والموادعة، فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا وأقامتا على البغى صير إلى مقاتلتهما، وأما إن كان الثانى، وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى، فالواجب أن تقاتل فئة البغى إلى أن تكف وتتوب، فإن فعلت أصلح بينها وبين المبغى عليها، بالقسط والعدل، فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما، وكلتاهما عند أنفسهما محقة، فالواجب إزالة الشبهة بالحجة النيرة والبراهين القاطعة على مراشد الحق، فإن ركبتا متن اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتباع الحق بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين، والله أعلم)(1)0
... ولابن حزم أبيات يستحسن الاستشهاد بها :
... ... قالوا : تحفظ ، فإن الناس قد كثرت
... ... ... ... ... ... أقوالهم وأقاويل الورى محن
... ... فقلت : هل عيبهم لى ، غير أنى لا
... ... ... ... ... ... أقول بالرأى إذ فى رأيهم فتن
... ... وأننى مولع بالنص لست إلى
... ... ... ... ... ... سواه أنحو ولا فى نصره أهن (2)0
توازن مطلوب
(1) تفسير القرطبى : 16/317 0
(2) سير أعلام النبلاء : 18/212 0