... أى أن الأهواء، وحب العروش والدنيا، يتجارى بصاحبه كما يتجارى الكلب عندما يصيب إنساناً، فهو ينظر إلى اليمين وإلى الشمال، ويتقلب على هذا الجانب وعلى ذلك، ويتمسك بكل غاشم أو ظالم أو كافر، ويتعلق بأى حل أو سبب، ولا يبالى بعد ذلك بمن سيموت أو يقتل، وكم من دماء سوف تسفك، وكم من فتن ستصيب الأمة0
... وهكذا حصل لبعض ملوك الأندلس، حيث اعتدى بعضهم على بعض، واستعدى بعضهم النصارى على المسلمين، فتداعت عليهم أمم النصارى من القوط والإفرنج وأشباههما، فضاعت البلاد، وذهبت الأندلس، وانتكست رايات التوحيد، ولا تزال السنة جارية فى الخلق، يخبرنا بها الصادق المصدوق0
... ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحنن يومئذ00؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن فى قلوبكم الوهن، وما الوهن يا رسول الله؟ قال : حب الدنيا، وكراهية الموت ))(1)0
... فلينظر كيف تقود الفتن إلى تداعى الأمم، بالرغم من كثرة المسلمين، ولكنهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، لغلبة المهانة عليهم، وسيطرة الوهن على قلوبهم، فيقع المسلم فى الفتنة الأعظم، والمحنة الأشد، ولا مفر للداعية من هذه الأزمة، إلا بمبادرة الطاعات، والأخذ بالعزائم، والدعاء كدعاء الغريق، وأداء الصلوات فى المساجد، وقراءة القرآن مع الأذكار، حتى يصفو القلب وتدرك الحقائق، ويتميز له الحق من الباطل، والصدق من النفاق، ولا تختلط عليه الرايات، ويعين على الباطل وهو لا يشعر، ويحارب الحق وهو لا يدرى، ويبرر الدنيا بالآخرة0
... ((بادروا بالأعمال، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويسمى كافراً، ويمسى مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا ))(2)0
الحصار الاقتصادى
(1) أخرجه أبو داود
(2) أخرجه مسلم والترمذى 0