... وفى حديث مشابه رواه أحمد وابن ماجة، كيف يعمل العوام عند الفتن، ويتأثرون بما يسمعون يوقرأون، مما يتغربل فيه الناس، ويشتبكون، فيقول - صلى الله عليه وسلم - : (( كيف بكم وبزمان تغربل فيه غربلة، ثم تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا هكذا – وشبك بين أصابعه- قالوا : كيف بنا رسول الله00؟، قال: تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم))0
... فانظر أيها الداعية، ولا تكن كعوام المسلمين، بل ابحث عن الخاصة، وتناقش معها فى وجه نظر الحق، واروِ الأحاديث بموضوعية، ولا تصدق كل إشاعة، فكل أهل الباطل يزين باطله، ويؤثر دنياه، ويعجب برأيه، ثم بعد ذلك عليك بالمعروف وخذ به وعض عليه بالنواجذ، واعرف المنكر فاتركه، وبهذا تتميز عن العوام، وتستحق أن تكون فى القطار الذى يتجاوز نفق الفتنة 0
واحذر الغوفاء
... ويبرز بين العوام، عند كل فتنة طائفة من الغوغاء، ينتصرون لمعسكرهم الباطل، ويلهجون بالإشاعات، وينشدون الحق بالتعصب، لا يميزون بين حق وباطل، وتختلط عندهم الأولويات، يتصرفون كالأوباش، همهم الاعتداء على الناس، يعممون الأحكام على الخلق، ويحملون الأخطاء على المجتمعات، وهكذا ديدنهم منذ فتنة عثمان، حيث جاء سفلة أهل العراق واتهموا أهل الحجاز، وجاء غوغاء أهل مصر يحملون الفتنة، ثم كان هؤلاء الغوغاء وقود الفتن بين المسلمين، ينتهكون الحرمات ويسلبون الأموال، ويروعون الآمنين، فيقابلهم من الطرف الآخر غوغاء آخرون، يظلمون الناس بالأقوال والأفعال، ويتهمون الجميع بذنوب البعض، ويظلمون الناس دون وجه حق، ويأخذون الناس الريبة، وظلت الأمور هكذا كقاعدة فى كل زمان ومكان، فكان سفلة الناس وغوغاؤهم هم الذين اعتنقوا الشعوبية، وهم الذين ذبحوا المسلمين فى ثورة الزنج، وغيرها حتى صرح بهذه الظاهرة ابن قتيبة وغيره، وقال أحد المفكرين معلقاً : -