... ((000 فحدثهم بالجفاء فهو أمعن لإقدامهم، وترك الصحبة –أى الفارغة- فإن عادتها تكسب الغفلة، وقلةن الضحك فإن كثرته تميت القلب، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهى التى بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن00)(1)0
احذر الأدعياء
... وفى الفتن يدعى مثيروها أنهم الأقرب إلى الدين، والأحرص على الشريعة، فتضيع الرايات، وتلتبس الأمور، وفى الفتنة الكبرى –حيث يظهر المسيح الدجال- ينخدع به من لم يكن على بصيرة، ويخالفه من كان من أهل الدين، حتى ولو كان أمياً، وحتى لو رأى على يديه الخوارق، ودون هذه الفتنة ما يحصل بين جماعات من المسلمين، تدعى قيادتها وزعامتها الإسلام، وكل يدعى لنفسه التقوى والورع، وهنا ينبغى للداعية المسافر أن لا يصدق بالأقنعة، ولا يلهث وراء الشعارات، فالمسلم الصادق من كان مسلماص قبل الفتنة، ودلت على إيمانه القرائن قبل المصلحة، وقد حذر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلم أن فى الفتن يظهر الأدعياء، الذين يدعون أنهم من سلالة النبوة وكل منافق يغطى ما يبطنه من الشر بالدين، أو ما يحميه من مصلحته بالتقوى، فتتقنع الجاهلية بالشريعة، وتختفى المصالح بستار الحرص على المسلمين، فذكر وصف فتنة الأحلاس، ثم وصف فتنة السراء، فقال عنها :
... ((دخنها من تحت قدمى رجل من أهل بيتى، يزعم أنه منى، وليس منى وإنما أوليائى المتقون))(2)0
... وقد تعقب هذه الفتنة فتن أخرى، منها الدهيماء، ثم يختلط الناس حتى ينقسمون إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فكيف ينجو الداعية من أن يقع فى معسكر النفاق وهو لا يشعر00؟
(1) سيرة عمر لابن الجوزى : 325 0
(2) أخرجه أبو داود 0