تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار، ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم، ولم يرض بأفعالهم، فإن أعان أو رضى فهو منهم، ويؤيد أمره - صلى الله عليه وسلم - الإسراع فى الخروج من ديار ثمرد؛ وأما بعثهم على أعمالهم ، فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها فى الآخرة، وأما فى الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيراً لما قدموه من عمل سيئ، فكان العذاب المرسل فى الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم، ولم ينكر عليهم، فكان ذلك جزاءً لهم على مداهنتهم، ثم يوم القيامة يبعث كل منهمن فيجازى بعمله، وفى الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهى، فكيف بمن داهن00، فكيف بمن رضى00، فكيف بمن عاون00، نسأل الله السلامة)(1)0

من الفتن 000 الركون إلى الكفار

... وبمقابل الركون إلى الظلم وترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الركون إلى الكفار والمشركين، وهم أهل التحريش والفتن وقد نبه الله تعالى عن ذلك بقوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ﴾ (آل عمران :100)0

... وسبب نزول هذه الآية مما يوضح المعنى، فقد ذكر أهل التفسير أن يهودياً أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج، فتآمر بين هذا وذاك، حتى وصل التحريش، فنبه القرآن الكريم إلى أن أسباب التحريش دوماً هم اليهود والنصارى، فينبغى عدم الركون إليهم، وليست حادثة عبد الله بن سبأ، وتفريقهم فى أول فتنة بمجهولة0

... ومن فتنهم، إدخال الشبهات وإثارة المؤامرات، حتى يقع المسلمون فى سفك الدماء، وتقطيع الأرحام، كما ذكر تعالى فى سورة البقرة (205) وسمى التولى عن دينه بالالتجاء إلى الكفار فساداً فى الدين، لأنه يقود إليه0

(1) فتح البارى : 13/61 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٠٩