... (إنما يختص غالباً بأحد شيئين: إما بمذهب شنيع يخفيه معتقده، ويجعل الرمز سبباً لتطلع النفوس إليه، واحتمال التأويل فيه سبباً لدفع التهمة عنه، وإما لما يدعى أربابه أنه علم معوز، وأن إدراكه بديع معجز 00)(2)0
... وكلا الأمرين مما يترفع عنه الداعية، ناهيك عن المربى أو القائد، وحتى لو احتاج إليها لسبب ثانوى فيربأ بنفسه عنها، سداً للذرائع، وابتعاداً عن قالة السوء ولكن مع هذا (000 ربما استعمال الرمز من الكلام فيما يراد تضخيمه من المعانى وتعظيمه من الألفاظ، ليكون أحلى فى القلوب موقعاً، وأجل فى النفوس موضعاً، فيصبر بالرمز سائراً ، وفى الصحف مخلداً 00)(1)0
... وعندئذ لا بأس باستعماله ما دام مفهوماً، ويقع قلب السامع موقعاً جميلاً، ما دام لا يقود إلى مفسدة، على شرط عدم المبالغة والإكثار منه، أو التكلف للإتيان فيه، وأن يكون السامعون ممن تدرك عقولهم مثل هذه الرموز، ومع هذا فالنقد هنا ينصب على الخطيب أو الكاتب إذا تكلف الأمر والصعوبة، وكان يمكن له التبسيط والتسهيل، إذ يشعر السامع أنه يبتغى من وراء ذلك شهوة القول، وحب السمعة، دون الحرص على تبليغ المعنى، مع ملاحظة أن بعض المعانى، لابد من تبليغها ببعض القول، الذى يصعب فهمه، فعلى القارئ أيضاً أو المستمع، من كد الذهن، وإعادة النظر، وكثرة السؤال حتى ينفتح له ما انغلق عليه، ويتوضح له ما استغلق عنه 00
وفى التعليم 00 أذواق 00
... من الربانية استعمال الأساليب الجميلة الحلوة، المؤدية للمعنى، وعدم استعمال العبارات الخشنة الجارحة والتى لها نفس الأداء، لأن الرفق ما كان فى شىء إلا زانه، والعبارات الجميلة دليل على شفافية المسلم، وحسن انتقائه، وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :
... (لا يقولن أحدكم خبثت نفسى، ولكن ليقل لقست نفسى) (2)0
(1) المرجع السابق 0
(2) البخارى (كتاب الأدب)، مسلم