تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (اعلم أنه لو اتسع العمر لم أمنع من الإيغال فى كل علم إلى منتهاه، غير أن العمر قصير، والعلم كثير00 فالتشاغل بغير ما صح يمنع التشاغل بما هو أهم00 ولما تشاغل يحي بن معين فاته من الفقه الكثير00 ومن أقبح الأشياء أن تجرى حادثة يسأل عنها شيخ قد كتب الحديث ستين سنة فلا يعرف حكم الله عز وجل فيها)(1)0

المتفق قبل المفترق

... ومن مفاهيم الربانية فى التعليم، ضمن قطار الدعوة، أن يبدأ التعليم بما اتفق عليه من العلم، كما أن على المتعلم أن لا يطلب من أول الأمر ما اختلف فيه، وغاية العلم – إذا صحت النية – العبادة والبحث عن صحة العمل، إضافة إلى ما يقود العلم المتفق عليه من قوة فى اليقين، وصفاء فى القلب، والاختلاف يقود إلى عكس ذلك، كما أنه للمتعلم مفسدة، وإضاعة لأصل مقاصد التعليم، كما وأنه يربك عملية التفكير، إضافة إلى ما قد يؤدى إلى إضاعة الدين وحفظ الشريعة، لما فى الأمر من ضياع فى متاهة الجدل ولذلك قيل :

... ( أن يحترز الخائض فى العلم فى مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواءً كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو علوم الأخرة، فإن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه، ويفتر رأيه، ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع00)(2)0

... وما ينطبق فى الفقه، ينطبق فى العمل التربوى أيضاً، وقد أورد ابن القيم هذا المعنى تمييزاً بين المتكلم أو السالك :

... (فترى المتكلم يبحث فى الزمان والمكان والجواهر والأعراض والأكوان 00 والسالك إلى الله قد يجاوزها إلى جمع القلب على ربه المكون وعبوديته بمقتضى أسمائه وصفاته 00 فالمتكلم متفرق مشتغل فى معرفة حقيقة الزمان والمكان، والعارف قد شح بالزمان والمكان أن يذهب ضائعاً فى غير السير إلى رب الزمان والمكان)(3)0

(1) صيد الخاطر : 366 0

(2) الإحياء : 1/51 0

(3) مدارج السالكين : 2/349 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٠٦