... (( عندما يتعلق الأمر والنهى بقاعدة من قواعد التصور الإيمانى، أى بمسألة اعتقادية، فإن الإسلام يقضى فيها قضاءً حاسماً منذ اللحظة الأولى 00 ولكن عندما يتعلق الأمر والنهى بعادة وتقليد، أو بوضع اجتماعى معقد، فإن الإسلام يتريث به، ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج، ويهيئ الظروف الواقعية التى تيسر التنفيذ والطاعة0
... فعندما كانت المسألة مسألة التوحيد أو الشرك، أمضى أمره منذ اللحظة الأولى، فى ضربة حازمة جازمة، لا تردد فيها ولا تلفت، ولا مجاملة فيها ولا مساومة، ولالقاء فى منتصف الطريق، لأن المسألة هنا مسألة قاعدة أساسية للتصور، لا يصلح بدونها إيمان، ولا يقال إسلام 00)(1)0
... وتطبيقاً لهذ1 المبدأ فإن تعلم العقيدة قبل الفقه لابد منه، وأصول الشريعة كالقرآن والحديث، قبل فروع الخلاف والتوسع الفقهى، كما أن القاعدة تنطبق فى الفن الواحد، فقراءة القرآن وتلاوته قبل معرفة تفسيره، وتفسيره العام قبل الغوص بدقائقه، والغوص بدقائقه النافعة قبل الخوض بالمتشابهات، أما فى الحديث فمعرفة الصحيح قبل الحسن، والحسن قبل الخوض بمعرفة الضعيف ومعرفة متون الأحاديث الصحيحة والاطلاع على شروح البخارى ومسلم أولى من الانشغال بطرق الجرح والتعديل، وتخريج الأسانيد، وتعلم الفرائض فى الفقة أولى من دراسة السنن، وأبواب الصلاة والزكاة مقدمة على معرفة الوكالة والشركة0
... ويتبقى على الداعية معرفة أن ما تسلم به العقيدة، وتصح به العبادة، وقواعد الدعوة إلى الله تعالى أولى من الانشغال بترهات العلوم وسفاسف الأقوال0
القطعى مقدم على الظنى 0000
... والعلم وإن كان مشرع الأبواب، والحكمة ضالة المؤمن، وهو أحق بها أنى وجدها، إلا أن علوم الشرع هى الأهم والأجدى، ففقه الكتاب والسنة، قبل الفكر والتأمل، وقواعد الشريعة والالتزام بها، قبل الأخذ بنظرية المصالح، والقطعى قبل الظنى، وعلم الشريعة كله من كبار العلم 0
(1) الظلال : 1/229 0