تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إذ إن طالب العلم إذا أخذ علماً لا يستوعبه، أو دون مداركة له، أو أن حدود تجاربه الحياتية وطبيعته النفسية لا تستطيع إدراكه يؤدى به إلى عدم توازنه، بل وإلى انحرافه، ولذلك كانت الفلسفة والمناظرات الكلامية أو بعض أمور المنطق قادت ببعض طلبة العلم إلى الشطط، بل إلى الانحراف، وذلك عندما لم يتم بناؤهم الفكرى ولم يستكملوا علم الشرع كما حصل لابن سينا وابن رشد، واضطر بعض العلماء إلى تحريم بعض العلوم، على عموم الناس، كدراسة الفلسفة، أو المنطق، إذ إن معرفة الجاهلية دون الإلمام بالعلم الشرعى الكافى، قد يقود إلى زيغ وضلال0

زيادة المنطق 00 مفسدة 00

... ومن قواعد التربية التعليمية للدعاة، عدم الإكثار من الأحاديث دون مبرر، إذ قد يقع الداعية فى الترف الفكرى، والمباحث النظرية، دون تحويلها إلى عمل مثمر، فوق أنه قد يجلب الملل للمستمع، فإن زيادة المنطق على العقل خداع، وزيادة العقل على المنطق تخلف، وقد يسكت الداعية الملهم عن بعض العلم لحكمة، ويمنع بعضه لمصلحة، وكثيرة الحديث قد تورد الخطأ والنسيان، وقلته تجلب الانتباه والتركيز ومن كثر كلامه، كثر سقطه، ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما فى صحيح مسلم: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))00

... وقد علق الإمام النووى على ذلك بقوله عن هذا الحديث والآثار التى فى الباب :

... ((ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع فى العامة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن 00))

... وكذلك : ((فإنه إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ فى روايته، فترك الاعتماد عليه والأخذ عنه 00)(1)0

الأصول قبل الفروع 00

(1) شرح صحيح مسلم : 1/75 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٣٠٣