... وليس تاريخنا المعاصر، بحوادثه أقل من ذلك، فلقد كان للنساء العاملات دفع لمسيرة الحركة، وخصوصاً فى مصر، حيث كان لتثبيتهن وسط أجواء المحن والمعتقلات دور بارز مشهود، وفى حوادث حماة حيث دفعت الأمهات أبناءها للاستشهاد فى سبيل الله، وآخرهن مثلاً زوجة الشهيد عبد الله عزام – رحمه الله- وما كان لها من ثبات وصبر وشجاعة، حيث رفضت العزية فى زوجها وولدها، وأظهرت لمن جئن لها شريطاً فيه إحدى محاضرات الشهيد للاستماع إليها، ومنعتهن من البكاء والنحيب0
وما أشبه اليوم بالبارحة 000
... ومن أمثلة السلف التى اقتدت بها هذه الداعية المسلمة، التابعية الجليلة معاذة بنت عبد الله، زوجة التابعى الجليل، السيد القدوة صلة بن أشيم الذى استشهد هو وولده فى معركة واحدة، وقد قال له رجل :
... (يا أبا الصهباء، رأيت أنى أعطيت شهدة وأعطيت شهدتين،ن فقال تستشهد، وأنا وابنى، فلما كان يوم يزيد بن زياد، لقيتهم الترك بسجستان 62هـ ، فانهزموا، وقال صلة: يا بنى ارجع إلى أمك، قال : يا أبه تريد الخير لنفسك وتأمرنى بالرجوع، قال : فتقدم، فتقدم حتى أصيب، فرمى صلة عن جسده، وكان رامياً حتى تفرقوا عنه، وأقبل حتى قام عليه، فدعا له، ثم قاتل حتى قتل00)(1)0
... أما قصة زوجته فهى كالتالى :
... (اجتمع النساء عندها، فقالت: مرحباً بكن إن كنتن جئتن للهناء، وإن كنتن لغير ذلك فارجعن00 وكانت تقول : والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربى بالوسائل، لعله يجمع بينى وبين أبى الشعثاء وابنه، فى الجنة 000)(2)0
(1) سير أعلام النبلاء : 3/499 0
(2) المرجع السابق : 4/509 0