... وإذا كلف نساء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بنقل أخبار البيوت للناس، فما أحرى بنساء اليوم نقل ما ينفع من بيوتهن إلى الآخرين، كنقل خبر سار، أو المسارعة بدفع مضرة بينة، أو الانتفاع من فرصة متاحة، أو جلب تبرع مفيد، وغنى عن القول، التأكيد على حرمة نقل ما يقود إلى مفسدة، أو يتنافى مع الأحكام الشرعية، أو يتعلق بالأسرار الخاصة، وإنما المقصود إسالة الخير من البيوت وإليها، مما لا يمكن نقله إلا بواسطة النساء، أو لا يؤتى ثماره إلا من خلالهن0
وخلف الدعاة 000 داعيات
... ومما يزيد المصلحة فى ضرورة العمل الدعوى وسط النساء، أن للمرأة دوراً كبيراً فى دفع الرجل للعمل الإسلامى، أو فى منعها له منه، وليس المقصود بهذا زوجها فحسب، بل إنها قد تدفع أخاها أو أباها، ناهيك عن دفعها لأولادها، أو طلابها، وللمرأة أثر كبير فى دفع إخوتها للخير، ومنعهم عن الشر، وخصوصاً الأصغر منها سناً، حيث قد تكون بمكانة الأم لهم، إذا ما غيرت بالعطف أو الحنان عليهم، فكم من داعية ارتفع إلى المعالى بدفع أخته أو أمه لذلك، والحوادث كثيرة فى صفحات التاريخ أو فى تجاربنا المعاصرة، فانظر إلى تأثير بنات المحدث الثقة عاصم بن على بن عاصم، أحد شيوخ الإمام أحمد بن حنبل، ومن أقران شعبة، وكيف صبر فى محنة الإمام أحمد وتقوى على الثبات عندما كتبن إليه بناته بتثبيته على الحق0
... ( يا أبانا: إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل، فضربه على أن يقول: القرآن مخلوق، فاتق الله، ولا تجبه، فو الله لئن يأتينا نعيك، أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت)(1)0
(1) تاريخ بغداد : 12/248 0