تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأهم شىء بعد الاستغفار، طاعة الأمراء بالمعروف، وبعد الالتزام بالشورى، وطاعة الله تعالى، وحختى على افتراض الخطأ والزلل، فلابد من الالتزام من باب سد الذريعة، وجلباً لمصلحة أكبر، ودفعاً لمفسدة أشد، ولقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقال فى الحديث الصحيح: ((00 إنكم سترون بعدى أثرة وأموراً تنكرونها، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال : أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم00)) وقيل فى شرح ما يؤدى إليهم: أى بذل المال الواجب فى الزكاة، والنفس فى الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك )(1)0

... والطاعة للأمراء مظهر من مظاهر العبادة، كما أن الطاعة هى لأجل الجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وليست لذات الأشخاص، إلا أن يرى الداعية من أميره كفراً بواحاً، أو معصية صريحة، ما دام الخلاف فى أمور اجتهادية، ولا يمكن أى أمير أن يقوم بكل الحقوق، فينبغى الرضا بالغالب منه، ومن أقوال الإمام معاوية –رضى الله عنه- مخاطباً الناس فى الفتنة :

... (00 فإن لم تجدونى أقوم بحقكم كله، فارضوا ببعضه، فإنها ليست بقاببة قوبها، وإن السبل إن جاء يبرى، وإن قل أغنى، إياكم والفتنة، فلا تهموا بها، فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال00))(2)00

... وما أدقها من عبارة توضح نتائج الفتنة، ومن عاشها عرف كدرها، ومن عاناها ذاق مرارتها0

الركون لأهل التقوى

(1) فتح البارى : 13/6 0

(2) البداية والنهاية : 8/132 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٨٢