تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ثم يركن الداعية المتردد، أو الذى يسيطر عليه ظلال الفتنة، بعد الاستغفار والطاعة، إلى من يثق به فى دينه وتقواه، فهم الذين يعصمهم الله عند الفتن إذ قد يفتتن العالم الفاجر بكثرة علمه، والدين الجاهل يغتر بعبادته، ولكن العالم الزاهد والفطن الورع، هو المتغلب على الهوى باليقين، وعلى الجهل بالعلم فيكون فى حصن من الفتنة بمنأى عن الخصومة 00 وفى ذلك حديث فى ذهاب أبى المنهال مع أبيه –اثناء فتنة عثمان- إلى أبى برزة الأسلمى، فقال لهم فى جزء من حديث طويل: ((إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذى علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ بكم ما ترون 00 الحديث ))0

... وقيل عن بعض ما يستنبط منه :

... (وفيه استشارة أهل العلم والدين عند نزول الفتن، وبذلك العالم النصيحة لمن يستشيره، وفيه الاكتفاء فى إنكار المنكر بالقول، ولو فى غيبة من ينكر عليه، ليتعظ من يسمعه، فيحذر فى الوقوع فيه (1)0

ومن العلاج العلم والعمل 000

... ومنها العلم الشرعى، الذى يمنع الدعاة من الفتن، ويصدهم عن استماع النجوى، ويكسبهم المناعة ضد الخلاف والمماراة، ويمنحهم الثقة بالأخوة والمنهج0 ثم العلم بوقائع التاريخ، ومعلومات عن الواقع، وأثر الخلاف فى الأمم والجماعات، وتأثيرها على الأفراد والدعوات، وكيف صارت نتائج أهل الفتنة فى كل ملة، ومصير الانشقاق فى كل نحلة، ثم بعد العلم الانشغال بالعمل الصائب، والشغل الدؤوب، ولقد أدرك أحد أمراء عثمان –رضى الله عنه- بعد الفتنة، كيف يؤدى البطر والخلاف إلى الفتن، فأخذ قاعدة العمل من قول عبقرى الأمة عمر –رضى الله عنه : ((إنما مثل العرب، مثل جمل آنف أتبع قائده لينظر قائده حيث يقوده، أما أنا فورب الكعبة، لأحملنكم على الطريق))0

(1) فتح البارى : 13/74 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٨٣