... (وكان يحمل علمه هذا، ويجادل عنه من خالفه عن استرسال فى طباعه، ومذل بأسراره، واستناداً إلى العهد الذى أخذه الله على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه فلم يك يلطف صدعه بما عنده بتعريض، ولا بتدريج، بل يصك به من عارضه صك الجندل، وينشقه انشاق الخردل، فتنفر عنه القلوب، وتوقع به الندوب، حتى استهدف لفقهاء وقته، فتمالؤوا عليه، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهو عوامهم عن الدنو منه00)(1)0
... فانظر – أيها الداعية – كيف شنع على علمه، وحذر من فتنته، وهو العالم النحرير، فكان لابد للأمير من عدم الفظاظة، وقد قال تعالى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك ﴾ (آل عمران :159)0
الاستغفار 00 أس العلاج
... وأول طرق علاج الفتنة الاستغفار، فيه تنفى الفتن، وبه يطرد الانشقاق، واستغفار القيادات يطرد الفتن عن الأتباع، وخصوصاً الاختلاف، فإن الخطط والأفكار والعقول واللوائح، والوعظ والتذكير، كلها تطيش عند بعض هذه الفتن فى الجماعة المؤمنة،ن فكان لابد للجوء إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار، وانظر إلى فقه الصحابى الجليل فى هذا المضمار حيث استنبط هذا المعنى من قوله تعالى : ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ (الأنعام : 65)0
... كما ثبت فى الصحيح عن جابر عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه لما أنزل قوله : ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم ﴾ (الأنعام : 65) قال : أعوذ بوجهكم ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ (الأنعام : 65) قال : أعوذ بوجهك، فلما نزلت ﴿ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ (الأنعام:65) قال : (هاتان أهون)(2)0
... وإنما تنفى الفتنة بالاستغفار من الذنوب، والعمل الصالح 0
الطاعة بالمعروف 000
(1) سير أعلام النبلاء : 18/201 0
(2) رواه البخارى 0