تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وهكذا يتصرف بعض أهل الفتن، فينصحون حتى يقال عنهم نصحوا وأدوا الواجب، ويتقدون حتى يقال: إن عندهم خبرة، ويتكلمون حتى يقال: إن عندهم علماً، ولكن مثل هذه التصرفات لا يبارك الله فيها، وهى محبطة للعمل، ومآلها سراب0

ترئيس الجاهل 000 فتنة

... ومن أسباب الفتن، قلة العلم بالشرع أو بالواقع، فيتصرف الدعاة بجهل، فتزداد أهمية العلم مع مراتب المسؤولية، وفى الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما :

... (سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون)0

... (وفى الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة، وقد يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم، ولو كان عاقلاً عفيفاً)(1)0

... ويقاس على ذلك، كل مسؤولية مهمة فى ركب الدعوة، إذ ينبغى للمسؤول عنها أن يكون عالماً بها، شرعاً وواقعاً، حتى تصح العبادة بالنية الصادقة، ويسلم العمل من الخطأ، وحتى لا تحدث القالة والتلاوم، ويشتد الجدل والتخاصم، حتى تتهيأ مبررات الفتن0

نفرة القلوب

... وقد يكون يلى أمراً، أو يتصدر لمهمة، له القدر الكافى من العلم، وعنده الموهبة الجيدة فى التخطيط، ولكنه لا يملك القلب الرحيم الذى يشد إليه الأتباع، ولا النفس الصافية التى تقرب إليها الأرواح، فينفض عنه الناس وتكون إمارته مدعاة للفتنة، لما تجره من الخلاف عليه، وافتراق القلوب عنه، ومن الأمثلة فى ذلك الإمام الجليل ابن حزم، فهو مع علمه الواسع، لم ينتشر مذهبه بين الناس، فقال فيه أبو مروان ابن حيان، بمعد أن مدحه مدحاً رائعاً :

(1) فتح البارى : 13/287 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٨٠