والأمر من أسبابها 00
... وكما أن للأمراء حق، فعليهم واجب، ومنهم تكون بعض أسباب الفتن أيضاً، مما يقتضى محاسبة الأمير لنفسه، وتنبيه الآخرين له، وأن تكون له بطانة الخير، التى تشجعه على المعروف، وتنهاه عن الشر 0
... (لما استخلف عمر بن عبد العزيز قال: انظروا رجلين من أفضل من تجدون فجئ برجلين فكان إذا جلس مجلس الإمارة أمر، فألقى لهما وسادة قبالته، فقال لهما: إنه مجلس الإمارة أمر، فألقى لهما وسادة قبالته، فقال لهما: إنه مجلس شر وفتنة، فلا يكن لكما عمل إلا النظر إلى، فإن رأيتما منى شيئاً لا يوافق الحق، فخوفانى، وذكرانى بالله عز وجل 00)(1)0
... فكانت اللوائح والإرشادات، والقواعد والنظم، أمر لابد منه، لكل عمل جماعى، ليضبط تصرفات الأمير، ويحكم قواعد التصرف، لتتحقق المصلحة العامة، وتمنع التصرفات الفردية، ويستفاد من الرأى والشورى إلى أقصى الحدود، وبذلك تدرأ الفتن، ويفتح الباب لأصحاب الرأى والمشورة، وفى الوقت نفسه، الذى تحدد فيه تصرفات الأمير وضوابطها، وإتاحة المجال أمام المحاسبة الشرعية، والنقد الملتزم بالآداب، فلابد من تربية الدعاة، على حسن الأدب، وجمال التصرف، وأن لا يكون الهدف من النقد إبراز الذات، ومن النصح إظهار الحرص، ويستشهد لأمثال هؤلاء، ما ادعاه أحدهم أمام المنصور من الوعظ والتذكير، ودلت القرائن على غير ذلك، فقال له المنصور :
... (مرحباً مرحباً، لقد ذكرت جليلاً، وخوفت عظيماً، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له : اتق الله ، أخذته العزة بالإثم 00 وأنت يا قائلها، فاحلف بالله، ما الله أردت بها، وإنما أردت أن يقال : قام فقال : فعوقب فصبر، فأهون بها من قائلها، واهتبلها لله، ويلك إنى غفرتها، وإياكم يا معشر الناس وأمثالها 00))(2)0
(1) سيرة عمر لابن الجوزى : 226 0
(2) تاريخ بغداد : 10/55 0