... ولذلك أمثلة كثيرة، نختار منها ما ذكره النباهى موضحاً هذا الفقه الدعوى :
... (000 وليس عوامل التأخير والتقديم، بمستنكر دخولها على كل والٍ فى الحديث والقديم، فقد عزل عمر – رضى الله عنه- زياد بن أبى سفيان دون بأس، وقال له : كرهت أن أحمل فضل عقلك على الناس، وعزل أيضاً شر حبيل بن حسنة، فقال له : أعن سخطة عزلتنى، قال : لا، ولا لكن وجدت من هو مثلك فى الصلاح، وأقوى منك على العمل، قال يا أمير المؤمنين، إن عزلك عيب، فأخبر الناس بعذرى، ففعل عمر ذلك 00)(1)0
الإنكار العلنى 00 منكر
... ومن أسباب الفتن، الإنكار العلنى على الأمير، فيتلقف الآخرون الأخطاء، ويزيدون عليها، فتكون المفسدة أكبر، ويقود النهى عن المنكر إلى ما هو أنكر، والنصح فى السر هو الأولى، لأنه دليل الصدق، وحب الخير، وبه يفرق بين النصح فى السر هو الأولى، لأنه دليل الصدق، وحب الخير، وبه يفرق بين النصح والتعبير، وهذا أسامة بن زيد، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل له فى فتنة عثمان –رضى الله عنه - :
... (ألا تكلم هذا؟ قال : كلمته دون أن أفتح باباً أكون أول من فتحه، وما أنا بالذى أقول لرجل –بعد أن يكون أميراً على رجلين –أنت خير، بعدما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 000 الحديث ) 0
... فقيل فى شرح كلمة أسامة بن زيد :
... (قد كلمته سراً دون أن أفتح باباً، أى باب الإنكار على الأئمة، علانية، خشية أن تفترق الكلمة، ثم عرفهم أنه لا يداهن أحداً، ولو كان أميراً بل ينصح له فى السر جهده 000)(2)0
... ولقد أدرك الصحابى الجليل –رضى الله عنه- كيف أن النصح فى العلن، وإظهار الأخطاء والعيوب، أو البحث عن الزلات، يفتح باباً إلى الفتن، وينشر أشرعة للشر، والستر لا يعنى المداهنة فى الحق، ولا يتضمن معنى السكوت عن الأمر بالمعروف، بل إنه معروف مقيد بمصلحة، ومعروف يجر إلى معروف0
(1) تاريخ قضاة الأندلس للتباهى : 171 0
(2) فتح البارى : 13/52 0