تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فنظروا إلى ما توحيه كلمة السعى من النشاط والمشى السريع، والعمل الدؤوب فقالوا: (والسعى فى الأرض: المشى بسرعة، وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة، والتضريب بين الناس، والله أعلم)(1)0

... ولقد تنبه الإمام على – كرم الله وجه – لهذا المعنى، وأوضحه بعبارة صريحة، إذ لاحظ أن أهل الفتن خاملون فى الجماعة، ولكنهم يبرزون فى الفتن، فأجاب أحدهم، كما روى الهيثمى فى مجمع الزوائد، عن الطبرانى –عندما قال له معترضاً على نصحه، ودعوته للخير ووحدة الجماعة :

... (إنك –والله – ما نهيتنا، بل أمرتنا وذمرتنا، فلما كان منها ما تكره، برأت نفسك، ونحلتنا ذنبك، فقال على –رضى الله عنه- : ما أنت وهذا الكلام قبحك الله، لقد كانت الجماعة، فكنت فيها خاملاً، فلما ظهرت الفتنة، نجمت فيها نجوم قرن الماعز)(2)0

... ولا يزال الدعاة –فى كل زمان ومكان- يشاهدون هذا الصنف من الناس، ولكن الجماعة تظل أقوى، ومسير أهل الحق أبقى0

قليل الحق بكثير الباطل 000

... وإن من أهم خصائص الفتن كذلك، أن أهلها عيابون طعانون، يلبسون قليل الحق بكثير الباطل، ويكتمون الكثير من المحاسن، ولا تنجو رواياتهم من التدليس، ويسيئون تفسير المواقف، ويتأولون الألفاظ، ويفسرون البسمة بالتهكم، والزهد بالبخل، والشجاعة بالتهور، ولهذه المظاهر سلف من أول فتنة فى الإسلام، حيث وصفها الخليفة الراشد عثمان –رضى الله عنه- كما فى رواية الطبرى :

... (أما بعد، فإن لكل شىء آفة، ولكل أمر عاهة، وإن آفة هذه الأمة، وعاهة هذه النعمة، عيابون طعانون، يرونكم ما تحبون، ويسرون لكم ما تكرهون، ويقولون لكم ويقولون، أمثال النعام، يتبعون أول ناعق، أحب مواردها إليها البعيد، لا يشربون إلا نغصاً، ولا يردون إلا عكراً، لا يقوم لهم رائد، وقد أعيتهم الأمور، وتعذرت عليهم المكاسب00)0

(1) تفسير القرطبى : 3/17 0

(2) سير أعلام النبلاء : 1/120 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٧٦