تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ((إن هذه القلوب أوعية فخيرها، أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم ربانى ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتابع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق 00 أف لحامل حتى لا بصيرة له، ينقدح الشك فى قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدرى أين الحق، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، شغوف بما لا يدرى حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به 000))(1)0

... أى أن أهل الفتن، قد يلهجون بما لا يعرفون، وينطقون بما لا يفهمون، يشكون فيما وثق به الأبرار، ويخطئون ما استقام عند جملة الأخيار، لهم شغف بالغرائب، وتمسك بالعوارض، ولكن السعيد من كان مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر 0

من خصائص الفتن 000

... إن للفتن خصائص كثيرة تميزها عن مشاكل الحوادث العرضية، أو حزونات العمل الاعتيادية، وتفرقها عن الخلافات الطبيعية بين البشر، ولعل أهم هذه الخصائص التى على ركب مسافرى قطار الدعوة التنبه لها، هو اختفاؤها فى البداية، ثم نموها بسرعة، حتى تدمر الدعوة، دون الانتباه لها، فهى إذن لا تبرز للعيان مرة واحدة، بل تبدأ بنجوى الاثنين والثلاثة، كما تبدأ بادعاء النصح والإرشاد، وتتخذ مظهر الورع والحرص على الدعوة، ثم تتقد مع الأيام، وتنمو مع الأهواء، وتزداد مع غفلة القادة، فتطورها كالمرض الباطن الذى لا يشعر به فى آحاد قافلة الإبل، وإذا به يمتد إلى البقية، فيعطل السير، ولذا كان لابد من الحزم، وتربية الدعاة على عدم النجوى، أو تأسيس الجيوب، ولقد سبق إلى إدراك هذا المعنى الإمام الراشد، كما روى عند سلف دعاة لبنان الإمام الأوزاعى، فقال : ((قال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيت قوماً يتناجون فى دينهم بشىء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة))(2)0

(1) الاعتصام للشاطبى : 2/358 0

(2) سير عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى : 103 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٧٤