باب لا يغلق 00
... ولهذا كان مقتل عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – مفتاح هذه الفتن، ومقتله بداية فتن الجماعة، المؤمنة- وهو موضوع حديث الفصل – لتبيان عظم هذه الفتنة، لما ورد فى صحيح البخارى، حيث يقول حذيفة بن اليمان –رضى الله عنه :
... (بينما نحن جلوس عند عمر إذ قال : أيكم يحفظ قول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى الفتنة، قال : فتنة الرجل فى أهله، وماله وولده، وجاره يكفرها الصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، قال : ليس عن هذا أسألك، ولكن التى تموج كموج البحر، فقال : ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باباً مغلقا، قال عمر، أيكسر أم يفتح، قال : لا بل يكسر، قال عمر : إذن لا يغلق أبداً، قلت : أجل. قلنا لحذيفة أكان عمر يعلم الباب؟ قال : نعم، كما يعلم أن دون غد ليلة، وذلك أنى حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقاً فسأله، فقال : من الباب؟ قال : عمر )(1)0
... فبذهاب القيادة المؤمنة الملهمة، وما جرى للمسلمين، وهم خير الخلق من الفتن، كان وقوع الناس بعد ذلك فيها أمراً مقدوراً، ولا مفر منه، ولقوله تعالى : ﴿ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ﴾ (هود : 118،119)0
... وبالطبع لا يعنى ذلك الرضا بالفتن، أو البحث عنها، وإنما يقتضى توقيها، والحذر منها 0
للفتنة رجال 000
... والفتن، هى التى تميز بين أناس وأناس، فإن لكل من الحق والباطل رجالاً، فكما أن الحق يحمله رجال، وينافحون عنه، فكذلك الفتن لها رجال يحملونها، ويدعون الناس لها، ويتحملون كبرها، وبين حملة الحق والصابرين عليه، ودعاة الفتن جمهور يتنازعهم الخير والشر، ومن هنا ينبغى الحذر من دعاة الفتن، ومن يتأثر بهم من الرعاع، وضعاف النفوس، وأتباع الهوى، يقول الإمام على – كرم الله وجهه :
(1) فتح البارى : 13/48 0