تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... (ولا يتم المقصود إلا بالهداية إلى الطريق، والهداية فيها، وأوقات السير من غيره، وزاد المسير، آفات الطريق، ولهذا قال ابن عباس فى قوله تعالى : ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ﴾ (المائدة : 48)، قال : سبيلاً وسنة، وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير، فالسبيل: الطريق، وهى المنهاج. والسنة: الشرعة، وهى تفاصيل الطريق، وحزوناته، وكيفية المسير فيه، وأوقات المسير، وعلى هذا، فالمقدم فى الآية للمؤخر فى التفسير، وفى لفظ آخر: سنة وسبيلا، فيكون المقدم للمقدم، والمؤخر للمؤخر 00)(1)0

... فجعل من الهداية فى الطريق، من زاد المسير، التخلص من آفات الطريق، ومعرفة تفاصيله، وحزوناته، وكيفية المسير فيه، فكان لابد من الحديث عن فتن الجماعة المسلمة، ومعرفة أسبابها، ومظاهرها، ثم التعرف على كيفية التخلص منها 0

الفتن 00 مراتب

... قد تطلق الفتنة – فى النصوص الشرعية- على ما يحصل به الافتتان، وقد تطلق أحياناً على الاختبار والابتلاء الذى لا يفتن صاحبه، بل يخرج من البلاء ذهباً صافياً، كما قال تعالى لنبيه موسى –عليه السلام- : ﴿ وفتناك فتوناً ﴾ (طه :40)، أما النوع الأول فهى من المعاصى، التى تتفاوت مراتبها، فمنها مثلا فتنة الشرك والكفر كقوله تعالى : ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ (البقرة : 193)، ومنها ما هو من ا لنفاق، كقوله تعالى : ﴿ إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء ﴾ (الأعراف : 155) 0

... وكما أن المعاصى صغائر وكبائر، فكذلك الفتن، ولعل الكبائر منها تلك التى تؤثر على ضروريات الدين الكلية، أى تؤثر على الدين والنفس والعقل والمال، كفتنة الانشقاق على الجماعة المؤمنة، والاختلاف على الأمراء، وكشف ثغور المسلمين، والتجسس عليهم، فإن مثل هذه الأمور فتن عظيمة، لأنها تقود إلى رزايا فى الدين والجماعة، كما حصل فى فتنة عثمان –رضى الله عنه- وهى أول فتنة فى الإسلام، والله المستعان0

(1) شفاء العليل لابن القيم : 82 0

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٧٢