تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ... وهو يدعوه إلى الحش بصغر فيطيعه (1)

فلا اقتحم العقبة 00

... والمسافر، بعد ذلك كله، لا يمكن له السير فى قطار الدعوة، إلا بتجاوز عقبة الفتن بشبهاتها وشهواتها، وتجاوز هذه العقبة هى التى توصله إلى الآخرة، فيقابل العقبة الأخرى التى ما هى إلا صدى لهذه العقبة، فإن تجاوز عقبة الدنيا سهلت عليه عقبة الأخرى، وإن كان العكس صعب عليه تجاوز عقبة الآخرة، فهنيئاً لمن تجاوز الطريق، حتى يتمكن من اقتحام العقبة، وقد قيل فى العقبة : إنها : (خلاصه من هول العرض، وقال قتادة وكعب : هى نار دون الجسر، وقال الحسن: هى والله عقبة شديدة : مجاهدة الإنسان نفسه وهواه، وعدوه الشيطان 00)(2)0

... وما هذه المصادر إلا مصادر فتنة الشهوات، فليحذر منها، ولقد ذكر القرطبى بعد إيراده للأقوال السابقة قول بعضهم :

... ... ... ... إنى بليت بأربع يرميننى

... ... ... ... ... بالنبل قد نصبوا على شراكا

... ... ... ... إبليس، والدنيا، ونفسى، والهوى

... ... ... ... ... من أين أرجو بينهن فكاكا

... ... ... ... يا رب ساعدنى بعفو إننى

... ... ... ... ... أصبحت لا أرجو لهن سواكا

(23) آفات وحزونات (3)

... لقد سبق الحديث عن فتنتى الشبهات والشهوات، فى فصلى (وعثاء الطريق) ولكتاهما فردية قد يؤديان بدورهما، ومع أسباب أخرى إلى الفتن الجماعية، أو المحن العامة، التى تعرقل السير، وتسبب الحزونات، وتعيق التقدم 00 ويمثل التخلص منها داخل ركب الدعاة، أحد مظاهر الهداية 00 قال ابن القيم – رحمه الله :

(1) سيرة ومناقب عمر لابن الجوزى : 252 0

(2) تفسير القرطبى : 7/334 0

(3) الحزونات جمع حزونة، والحزونة الخشونة والحزن : المكان الغيظ الخشن

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٧١