تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وآفات العقل – وما قد يرادفه من مصطلحات كالذكاء، والموهبة أو الفطنة والكفاية- كثيرة، إذ لم يخالطه التقوى والورع، فمنها نسيان الذنوب أو إهمالها، أو استعظام الأعمال واستكبارها، ومنها المقدرة على التبجح وإظهار المحاسن، أو الموهبة فى كتم المساوئ والعيوب، ومنها تبرير الأفكار الخاطئة أو المواقف المشينة، وتخطئة الأفكار الصحيحة أو المواقف السليمة، وما قد يجر ذلك من عجب بالنفس، واستعلاء على الغير، وبالتالى الصمم عن سماع النصيحة، أو العمى عن رؤية الحق، وبدلاً من أن يصبح العقل هادياً ومرشداً ومعيناً للمعروف، يتحول إلى عائق عن الخير، صاد عن المعروف، موقع لصاحبه فى المهالك0

الغرور 00 مصدر الفتن

... وجماع فتن العلم والعقل وما يتفرع عنها الغرور بالنفس، وما على الداعية إلا أن يتذكر فضل الله عليه، ويتفكر فى قدرة الله عليه، وما هو صائر إليه، وأن النعم تزول، والفضل من الله أولاً وآخراً، وكذلك :

... (فعلى العاقل أن ينظر إلى نفسه، ويتفكر فى خلقه من حين كونه ماءً دافقاً إلى كونه خلقاً سوياً، يعان بالأغذية، ويربى بالرفق، ويحفظ باللين، حتى يكتسب القوى ويبلغ الأشد، وإذا هو قد قال: أنا، وأنا000، ونسى حين أتى عليه حين من لدهر لم يكن شيئاً مذكوراً وسيعود مقبوراً، فيا ويحه إن كان محسوراً، قال الله تعالى : ﴿ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين(12)ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ﴾ (المؤمنون : 12،13)00

... فينظر أنه عبد مربوب مكلف، مخوف بالعذاب إن قصر، مرتجياً بالثواب إن ائتمر.. ولا يتكبر على أحد من عباد الله، فإنه مؤلف من أقذار، مشحون من أوضار، صائر إلى جنة –إن طاع- أو إلى نار0

... وقال ابن العربى : وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء فى الأبيات الحكمية :

... ... كيف يزهو من رجيعة أبد الدهر ضجيعه

... ... فهو منه وإليه وأخوه ورضيعه

مسافر فى قطار الدعوة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسافر فى قطار الدعوةص ٢٧٠