... فتنة العقل 000
... ومنا كذلك فتنة مشابهة قد تصيب الصامت، ولهذا فليس كل صمت تقوى، ولا كل سلبية ورع، وقد يمتلك بعض الدعاة، عقلاً راجحاً، أو فكراً ثاقباً، أو إبداعاً متميزاً، ويزينه بطلاوة الحديث، أو بطء الفكرة، ورزانة الأسلوب، ولا تكاد تسمع شيئاً منه من لحن القول، أو قرينة الرياء ، ولكنها الفتنة المكنونة فى الأعماق، تشهد لوجودها الرواية التالية :
... (قال عمر بن عبد العزيز لرجاء بن حيوة : يا رجاء 00 إن لى عقلاً أخاف أن يعذبنى الله عليه)(1)0
... إذ خشى عمر الزاهد من عقله الكبير، إذ قد يوقعه فى تبريرات ومزالق، أو يقوده اعتماده عليه إلى أن ينسى الاعتماد على الواحد القهار، فيركن صاحب العقل فى أعماله الفكرية أو الاقتصادية أو السياسية، بل حتى الدعوية إلى محض عقله، ويعتمد فيها على مجرد تفكيره، فيفوت على نفسه اللجوء إلى الركن الوثيق، والحصن الحصين، فتسوء النية، ويفسد القصد. ويقع فى المهلكة0
... ومما لا شك فيه أن العقل مناط التكليف، وبالعقل تدرك المنجيات، وتتقى المهلكات، وكفى بالعقل فخراً أن به يعرف العلم، وينفذ العمل، ولكن الفتة فيه، ما قد يستعمله العبد فى المعاصى بدل الطاعات، وفى العجب بدل التواضع، وفى التبرير بدل الاعتراف والاستجابة للمعروف0
(1) رياض النفوس : 1/355 0