... ولقد ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب، فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران0
... (فنزل النبى - صلى الله عليه وسلم - إليهما فأخذهما، فوضعهما فى حجره على المنبر، وقال : صدق الله ﴿ أنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ (الأنفال :28) رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما)(1)0
... ودل الحديث على ضرورة التحذير من الانجراف وراء العاطفة الجارفة، وإثارة اليقظة فى النفوس المؤمنة من تسلسل المشاعر، وضغط المؤثرات، من الانتقال من حد العاطفة الشرعى، ومستواها الإيمانى الذى يدل على الرحمة المستوى المفرط الذى تنتقل فيه الوشائج إلى ترك العمل، والفرار من الجهاد، أو الاعتذار بالأولاد عن ترك ما هو أرجح0
... وقد تكون الفتنة بالأحباء بما قد يخشى عليهم من إصابتهم من الأذى بسببه، وهو لا يملك لذلك دافعاً، وللدعاة قدوة بما فعله سعد بن أبى وقاص، بأمه عندما قاطعت الأكل والشرب فقال لها: ((يا أماه لو كانت لكل مائة نفس فخرجت نفساً نفساص ما تركت دينى))، وهكذا يجب أن ينتصر الإيمان فى قلوب الدعاة على فتنة القرابة والرحم، مع استبقاء البر والإحسان، لأن فى الالتزام بما أراد الله النجاة والأمان0
... كذلك، ليحذر العاملون إلى الله تعالى، منع الأولاد والأهل من العمل فى سبيل الله، كما فعل البعض بمن أسلم من مكة، وأبوا أن يدعوهم، ثم فاتهم القطار، ولا حظوا بعد فتح مكة، وأبوا أن يدعوهم، ثم فاتهم القطار، ولا حظوا بعد فتح مكة، أن الناس قد فقهوا فى الدين، فالأولاد ونظائرهم قد يكونون ملهاة عن ذكر الله، أو سبباً للتقصير فى تبعات الإيمان، ولكنها ضريبة الإيمان، ونتيجة اليقين حتى تتحقق التضحية فى سبيل الله، ويكون التجرد الكامل لله – عز وجل- ومثل هذه الفتن لابد منها، وهى متفاوتة مختلفة، وحصيلتها الأجر الجزيل، والعاقبة الطيبة، والله المتكفل بالعباد0
فتنة العلم 00
(1) رواه أحمد 0